منذ إحداث وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق بموجب القانون رقم 12-05 سنة 2006، كان ينتظر منها أن تلعب دورا محوريا في قيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، خصوصا في إقليم الناظور والمناطق المحيطة. غير أن الواقع، وفق متابعين، يكشف أن الوكالة لم تحقق أي إنجاز ملموس، وظلت أغلب مشاريعها مجرد عناوين كبيرة دون ترجمة عملية على الأرض.
ورغم الصلاحيات الواسعة التي يمنحها لها القانون، اكتفت الوكالة لسنوات طويلة بتقديم دعم محدود لجمعيات محلية، بعضها أثار جدلا حول طرق صرف المال العام، مما دفع فعاليات من المجتمع المدني للمطالبة بتدخل مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، للتحقيق في هذه الملفات.
غياب تام للبصمة الاقتصادية والاجتماعية بالناظور
وفي إقليم الناظور تحديدا، لا يظهر للوكالة أي أثر واضح؛ فلا مشاريع صناعية أو سياحية أو فلاحية يمكن نسبتها إليها، ولا برامج فعلية لدعم تشغيل الشباب أو تعزيز المبادرات الاقتصادية. كما لم تسهم في تطوير البنية التحتية أو إطلاق مشاريع اجتماعية ذات تأثير ملموس، باستثناء تدخلات متفرقة لا ترقى لحجم الرهانات التنموية بالمنطقة.
هذا الضعف في الأداء يثير أسئلة عديدة حول كفاءة إدارة الوكالة ونجاعة تدخلاتها، خصوصا أن الموارد المالية المخصصة لها تدور داخل حلقات مغلقة دون أن تترجم إلى مشاريع تنموية حقيقية. ويرى مراقبون أن فشل الوكالة بالناظور لا يعود للصدفة، بل يعكس غياب رؤية استراتيجية وإرادة فعلية لتنفيذ القانون على أرض الواقع، مما يجعلها أقرب إلى مؤسسة شكلية بلا أثر.
جهة في حاجة لتدخلات جذرية بدل حلول رمزية
وفي وقت تحتاج فيه جهة الشرق، والناظور بالخصوص، إلى مشاريع جذرية توفر فرص العمل وتحسن البنية التحتية وتعيد تأهيل المدن والأحياء، تظل الوكالة، بحسب المتابعين، مجرد جهاز إشرافي دون نتائج حقيقية، الأمر الذي يفاقم شعور السكان بالإحباط ويعزز الانطباع بسوء التدبير.
وأمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة لإعادة النظر في طريقة عمل الوكالة، ومساءلة المسؤولين عن أدائها، مع إيجاد آليات فعالة تضمن تنفيذ المشاريع الموعودة بشكل ملموس، بدل الاستمرار في دعم رمزي للجمعيات لا يغير شيئا من واقع التنمية في الجهة.
إقرأ أيضا:
أخنوش يؤكد الشراكة المثمرة بين المغرب ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية
بوعرورو خلفا لبعيوي بجهة الشرق


