حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أشعل سماح الاتحاد الأوروبي، لأول مرة، بدخول لحوم الدجاج والديك الرومي المغربية أسواقه، موجة استياء عارمة في إسبانيا، التي وصفت القرار بـ”الطعنة الغادرة” بعدما صادقت بروكسيل على تعديل اللائحة 2022/1040 ونشرته رسميا في يونيو. ويأتي القرار في وقت يمر فيه مربو الدواجن الإسبان بواحدة من أصعب أزماتهم.

ورغم الضجيج السياسي في مدريد، يرى مراقبون أن الحدث يترجم صعود المغرب كلاعب غذائي واثق داخل السوق الأوروبية، بعدما نال منتوجه الداجني تقييما صحيا إيجابيا من مؤسسات الاتحاد، التي اعتبرته مطابقا للمعايير البيطرية المعتمدة.

اتهامات إسبانية ومراجعة مغربية للمنظومة البيطرية

وبينما تتهم منظمة COAG المغرب باستخدام مضادات حيوية محظورة وغياب المراقبة الصحية، تؤكد الرباط أن هذه الادعاءات تجاوزها الزمن، لأن النظام البيطري المغربي خضع لتحديثات شاملة همّت تتبع سلسلة الإنتاج ومراقبة الأعلاف وتعزيز مختبرات التحليل.

ويرى محللون إسبان أن دخول الدواجن المغربية ليس سبب الأزمة، بل يكشف حجم التصدع داخل القطاع الإسباني، الذي تضرر من ارتفاع أسعار الطاقة بـ150%، وغلاء الأعلاف بـ35%، وتهاوي الأرباح إلى 0,15 يورو للكيلوغرام مقابل سعر بيع يصل إلى 3,25 يورو للمستهلك. ويعتبرون أن الاحتجاجات تخفي اختلالات هيكلية تراكمت على مدى سنوات.

المغرب أمام سوق تضم 450 مليون مستهلك

ومن منظور الرباط، يشكل القرار الأوروبي مكسبا استراتيجيا يعزز موقع قطاع الدواجن الوطني، الذي يعرف تطورا متسارعا وتوسعا في التصدير نحو إفريقيا والخليج. ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن الخطوة تمثل اعترافا دوليا بجودة السلسلة الإنتاجية المغربية.

غير أن دخول السوق الأوروبية يستوجب التزاما صارما بالمعايير الصحية والتتبع الإنتاجي. ويؤكد فاعلون مهنيون أن ذلك سيحفز المغرب على تطوير مختبراته وتحسين سلاسل التوزيع ومواجهة لوبيات فلاحية أوروبية ذات نفوذ واسع.

خريطة المتوسط تعاد صياغتها

وتبرز هذه الأزمة تحولًا في موازين القوى الزراعية داخل المتوسط، المغرب يراكم مكاسب جديدة داخل السوق الأوروبية، بينما تجد إسبانيا نفسها مضطرة إلى إعادة التفكير في نموذجها الإنتاجي للتعامل مع منافس إقليمي صاعد.