شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تطورا لافتا بعد زيارة الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية، آن-ماري ديسكوت، إلى الجزائر، منهية أشهرا من الجمود الدبلوماسي. وتأتي هذه الخطوة في سياق ما وصفته باريس بمرحلة “إعادة بعث الديناميكية تدريجيا”، مع التأكيد على ضرورة تسجيل نتائج ملموسة تخدم ملفات التعاون الأساسية.
أولويات فرنسية: الهجرة والأمن والاقتصاد
وأوضح الناطق باسم الخارجية الفرنسية أن الزيارة تدخل في إطار توجهات الوزير الفرنسي الرامية لتفعيل التعاون في مجالات الهجرة والأمن وتحريك الملفات الاقتصادية. وربطت باريس هذا الحراك بإفراج الجزائر عن الكاتب بوعلام صنصال بعفو رئاسي، معتبرة الأمر جزءا من مناخ التهدئة المستجد بين البلدين.
وتاريخيا، كانت زيارات الأمناء العامين للخارجية الفرنسية تسبق ترتيبات لزيارات سياسية كبرى، وهو ما يتقاطع مع الحديث المتزايد عن زيارة مرتقبة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز. الدعوة التي تلقاها من نظيره الجزائري سعيد سعيود أعادت التأكيد على حساسية الملفات التي تشغل باريس، خصوصًا الهجرة والترحيل والتنسيق الأمني.
الجزائر تطلب توسيع الحوار خارج إطار الداخلية
وأكدت مصادر جزائرية أن زيارة ديسكوت تأتي لتهيئة الأرضية لزيارة نونيز، مع إصرار الجزائر على أن يتم استئناف الحوار عبر قنوات سياسية ودبلوماسية واسعة، وليس فقط عبر وزارة الداخلية، تفاديًا لحصر العلاقة في الجوانب الأمنية والهجرة، بعد أشهر من توتر شمل تعليق اتصالات وتجميد قنوات تعاون قائمة.
ورغم التسريبات التي تحدثت عن إمكانية لقاء بين الرئيسين تبون وماكرون في قمة العشرين بجنوب إفريقيا، فإن إيفاد الوزير الأول سيفي غريب بدل حضور الرئيس الجزائري أجهض هذا الاحتمال. دعوات من شخصيات فرنسية بارزة، بينها برونو فوكس ودومينيك دو فيلبان وسيغولان رويال، استمرت في المطالبة بعودة الحوار المباشر، معتبرة أن تجاوز الأزمة مسؤولية مشتركة.
أبعاد الأزمة.. موقف فرنسا من الصحراء المغربية
الأزمة التي اندلعت قبل أكثر من عام ارتبطت مباشرة بالموقف الفرنسي المؤيد للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ما اعتبرته الجزائر خرقا للحياد. وسرعان ما توسع الخلاف ليشمل مسائل التأشيرات والترحيل وتقييد تحركات دبلوماسيين، قبل الوصول إلى تجميد شبه كامل للتواصل الرسمي.
واليوم، ومع عودة الرسائل المتبادلة وحديث عن عودة السفير الفرنسي وتحضير زيارة نونيز، تبرز مؤشرات فعلية على إعادة تشكيل مسار تطبيع تدريجي، رغم غياب إعلان رسمي عن لقاءات قمة أو خارطة طريق واضحة لاستعادة العلاقات إلى سابق عهدها.


