حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

شرعت الجزائر أخيرا في إرسال رسائل تهدئة باتجاه عدد من الدول التي وصلت علاقاتها معها إلى مستويات غير مسبوقة من التوتر خلال العامين الماضيين، وعلى رأسها فرنسا ومالي.

ويأتي هذا التحول بعد أن رحبت الجزائر بتصريحات وزير الداخلية الفرنسي الجديد لوران نونيز، الذي تحدث عن إمكانية إصلاح العلاقات وزيارته المرتقبة للجزائر، وذلك عقب خطوة الإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال.

رغبة في الخروج من دائرة الأزمات الإقليمية

ويرى متتبعون للعلاقات الفرنسية الجزائرية أن الجزائر تعتمد توجها جديدا يروم طي الخلافات مع باريس، ضمن محاولة أوسع للخروج من عزلة إقليمية فرضتها سياسات تصعيدية مع دول الجوار، من بينها فرنسا وإسبانيا ودول الساحل وبعض الأطراف الليبية، إضافة إلى استمرار التوتر مع المغرب.

ويعزز هذا التحول تخلي الجزائر تدريجيا عن نبرة التصعيد التي طبعت خطاباتها منذ وصول عبد المجيد تبون للحكم، إذ بدا التحول جليا أيضا في خطابها تجاه مالي، التي تشهد العلاقات معها قطيعة سياسية ودبلوماسية كاملة بعد أزمة إسقاط الجزائر لمسيرة مالية ادعت اختراق أجوائها. وصرح وزير الخارجية أحمد عطاف بأن بلاده “تمد يدها لإخوتها في مالي”، مؤكدا الروابط التاريخية ومساعي تعزيز أمن المنطقة.

مالي تلتزم الصمت والعلاقات في أدنى مستوياتها

ورغم هذه الرسائل، لم تصدر باماكو أي رد رسمي حتى الآن، في وقت تعيش العلاقات الثنائية أسوأ مراحلها بسبب خلافات متراكمة، من بينها السجال غير المسبوق أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسحب السفراء، واعتراض مالي على استضافة الجزائر لقادة انفصاليين طوارق.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن السياسة التصعيدية الجزائرية لم تحقق أي مكاسب، بل جرت انتقادات داخلية من أحزاب مثل حركة مجتمع السلم، التي اعتبرت أن الدبلوماسية الجزائرية أدخلت البلاد في عزلة إقليمية غير مجدية.

أزمة إسبانيا… خسائر بلا مكاسب

كما تستحضر التحليلات أزمة الجزائر مع إسبانيا، التي استمرت 19 شهرا بسبب موقف مدريد الداعم للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهي أزمة تسببت في خسائر سياسية واقتصادية للجزائر، قبل أن تتراجع عن التصعيد دون أن تنجح في دفع مدريد لتغيير موقفها.