حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تتجدد الأسئلة اليوم حول نماذج سياسية تحمل مسؤوليات تمثيلية داخل المغرب، بينما تنتمي بقلوبها وهوياتها إلى الخارج. منتخبون يضعون قدماً في المؤسسات المنتخبة، وأخرى في انتظار الرحيل صوب بلدان يحملون جنسياتها، وكأن وجودهم مجرد “سياحة سياسية” هدفها ملء الجيوب قبل مغادرة الوطن.

وتزامنا مع تواتر أخبار عمليات تهريب الأموال نحو الخارج، تشير أصابع الاتهام إلى رؤساء جماعات ومنتخبين يحملون جنسيات فرنسية وإيطالية وإسبانية، يُشتبه في تورطهم في تحويل مبالغ ضخمة نحو أوروبا تحت غطاء تمويل شقق وعقارات لأبنائهم الذين يدرسون بالخارج، مستغلين تسهيلات قوانين الصرف.

تحقيقات تقودها خلية اليقظة

وأكدت مصادر مطلعة أن خلية اليقظة وتحليل المخاطر توصلت بمعطيات دقيقة حول ورود أسماء منتخبين في تحريات تخص صيارفة غير قانونيين ووسطاء تهريب المال. وتتبع مراقبي الضرائب سجلات بيع ممتلكات عقارية سكنية وتجارية لهؤلاء المنتخبين، قبل أن تختفي قيمة هذه العمليات فجأة من القنوات البنكية.

ومكن التنسيق الرقمي بين مكتب الصرف والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية ومديرية الضرائب وبنك المغرب ومراكز التسجيل من تتبع البيوعات وتحركات الأموال، ليكشف عن اختفائها بمجرد وصولها إلى حسابات خارجية مشبوهة.

عزل منتخبين وتكثيف التفتيش

ويحدث هذا في وقت تتصاعد فيه موجات عزل رؤساء الجماعات، وتكثف فيه المفتشية العامة للإدارة الترابية زيارات المراقبة. ويظهر أن من تورطوا في هذه العمليات لم يكونوا يوما جزءا من مشروع وطني، بقدر ما كانوا يجربون “إقامة سياسية مؤقتة” قبل العودة إلى أوطانهم الحقيقية.

واليوم، نجد أنفسنا أمام مسؤولين مزدوجي الجنسية يرون في البلد منصة للترقي الاجتماعي، وبعد انتهاء المهمة يغادرون تاركين خلفهم من لا يملك سوى هذا التراب ليحيا عليه ويدفن فيه. وفي النهاية، هم معنا بأجسادهم، أما عقولهم وقلوبهم فترحل مع أول طائرة تحملهم إلى دول يحملون جوازاتها.. حيث مستقبلهم لا يشملنا.