انتهت المهلة الزمنية التي كانت واشنطن قد وضعتها لتحقيق تقارب دبلوماسي بين المغرب والجزائر، دون أن يسفر ذلك — إلى حدود الساعة — عن إعلان رسمي لطي صفحة الخلاف بين البلدين، رغم نجاح الجهود الأمريكية في خفض مستوى التوتر بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية. ويبدو أن أي مصالحة حقيقية ستظل مرتبطة، إلى حد بعيد، بمسار مفاوضات الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
وكان مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف قد كشف، يوم 19 أكتوبر 2025، في برنامج “60 Minutes” على شبكة CBS، عن توقعات بإبرام اتفاق سلام بين الرباط والجزائر خلال مدة لا تتجاوز 60 يوما. وهي تصريحات تندرج — وفق مراقبين — ضمن سياسة البيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترامب، الرامية إلى حل النزاعات ذات الحساسية الجيوسياسية، تفادياً لتحولها إلى أوراق نفوذ بيد الصين مستقبلاً.
قطيعة دبلوماسية وسيناريوهات تصعيد كانت مطروحة
ولا تزال العلاقات بين البلدين مقطوعة منذ قرار الجزائر في صيف 2021. كما توقف العمل بأنبوب الغاز العابر للمغرب باتجاه إسبانيا. وخلال العامين الماضيين، حذرت مراكز تفكير غربية من احتمال تطور الخلافات إلى مواجهات محدودة قد تجر إلى صراع واسع، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية — آنذاك بقيادة جو بايدن — إلى ممارسة ضغوط كبيرة لتجنب الانزلاق، في تدخل اعتبر أقوى من المواقف الأوروبية.
وانتهت المهلة الأمريكية يوم 19 دجنبر الجاري دون الإعلان عن اتفاق مصالحة، غير أن مصادر سياسية تؤكد استمرار الوساطة الأمريكية بعيدا عن الأضواء. وقد نجحت واشنطن، وفق نفس المصادر، في تهدئة الأجواء بشكل كبير، حيث تراجعت الحملات الإعلامية والدبلوماسية المتبادلة.
ملف الصحراء في قلب المعادلة
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الجزائر لم تعد تطرح ملف الصحراء بالحدة السابقة خلال لقاءاتها الرسمية، خاصة بعد الدور الحاسم الذي لعبته الولايات المتحدة في قرار مجلس الأمن الصادر يوم 31 أكتوبر الماضي، والذي يدعو إلى إطلاق مفاوضات حول الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب كحل نهائي للنزاع.
وأكدت مصادر أوروبية رفيعة لجريدة “القدس العربي” أن واشنطن تواصل جهودها دون إشراك الأوروبيين هذه المرة، معتبرة أن باريس ومدريد وبروكسيل فشلوا سابقا في إنهاء النزاع. في المقابل، نفت الجزائر وجود وساطة، بينما اختار المغرب عدم التعليق رسميا، رغم أن خطاب الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر تضمن دعوة مباشرة لمصالحة مع الجزائر، في إشادة غير مباشرة بالمبادرة الأمريكية.
المصالحة رهينة بمسار التفاوض
وبرأي عدد من المتابعين، فإن توقيت المصالحة سيظل مرتبطا بتقدم المباحثات بين المغرب وجبهة البوليساريو، خاصة وأن هذه الأخيرة، إلى جانب الجزائر، لا تعارضان — من حيث المبدأ — العودة إلى طاولة الحوار بشأن الحل النهائي.


