في واحدة من أسرع العمليات العسكرية ذات الطابع السياسي، تمكنت قوات خاصة أمريكية من وضع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تحت السيطرة في أقل من نصف ساعة، وذلك بناء على قرار صادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ظل لأشهر يلوح بالتدخل العسكري لوضع حد لنظام تتهمه واشنطن بالتورط في تجارة المخدرات.
فنزويلا.. قاعدة خلفية للطرح الانفصالي
وورث مادورو المشروع “البوليفاري” الذي أطلقه الرئيس الراحل هوغو تشافيز منذ 1999، مما جعل من بلاده إحدى أهم الدول الداعمة لجبهة “البوليساريو” في أمريكا اللاتينية، إلى جانب كوبا التي لعبت سابقا دورا عسكريا لصالح الجبهة خلال حرب الصحراء. ومع تراجع عدد من دول المنطقة عن الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية”، حافظت كراكاس على موقعها كآخر الحصون السياسية الداعمة للطرح الانفصالي.
وخلال السنوات الأخيرة، كثف مادورو لقاءاته مع قيادات الجبهة، حيث استقبل في مارس 2023 زعيمها إبراهيم غالي بصفة “رئيس دولة”، ومنحه وسام “المحررين” وسيف “المنتصر”، قبل توقيع اتفاقيات وصفت بـ”استراتيجية وشاملة.

تحالف سياسي عبر البوابة الجزائرية
هذا الدعم كان يمنح مادورو منفذا سياسيا نحو شمال إفريقيا عبر الجزائر، التي أكدت معه في يونيو 2022 “ضرورة دعم الشعب الصحراوي”. في المقابل، اختارت الرباط الاصطفاف إلى جانب رئيس البرلمان الفنزويلي السابق خوان غوايدو سنة 2019، والذي أعلن دعمه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
ويأتي سقوط مادورو في لحظة سياسية دقيقة، بعدما أصبح مقترح الحكم الذاتي يكتسب زخما دوليا متزايدا، توج بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي دعا إلى التفاوض على أساس هذا المقترح.
تفكك بطيء لتحالفات قديمة
ويضاف هذا التطور إلى سلسلة من الأحداث الدولية التي أضعفت داعمي “البوليساريو”، بدءا من سقوط نظام معمر القذافي، ثم انهيار نظام بشار الأسد سنة 2024، حيث كانت تقارير قد تحدثت عن مشاركة عناصر من الجبهة إلى جانب قواته بدعم إيراني.
وفي سنة 2025، أغلقت السلطات السورية مقر الجبهة بدمشق، بعد اعتراف المغرب رسميا بالسلطات الانتقالية السورية.
كما يعيش “حزب الله” إحدى أقسى مراحله بعد مقتل قياداته البارزة في 2024، بينما تواجه إيران احتجاجات داخلية متصاعدة منذ الضربة الأمريكية الكبرى التي استهدفت منشآتها النووية سنة 2025.

الجزائر تبقى آخر الداعمين
وبتراجع تلك التحالفات، لم تعد “البوليساريو” تملك سندا دوليا فعالا سوى الجزائر، التي تواجه بدورها ضغوطا متزايدة لدعم حل يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية.


