بعض “المغاربة” ليسوا منا. بل هم محسوبون علينا وفقط. نتعب في تبرير مواقفهم. نكل ونمل من أجل فهم واستيعاب منطلقاتهم ودواعي حقدهم على بلدهم، لكننا “نعطي حمارنا” في آخر المطاف، ولسان الحال يردد “لا حول ولا قوة إلا بالله”.
يفضلون مصلحة غزة على تازة. يتضامنون مع الفلسطينيين ويتركون ضحايا آسفي. يفاضلون بين القضية الفلسطينية والوحدة الترابية للمملكة. يحبون أعداء الوطن ويدافعون عنهم “بالروح بالدم”. يشجعون منتخبات مصر والجزائر في “الكان”. ينددون بالتدخل الأمريكي في فنزويلا رغم أن شعبها خرج فرحا باعتقال الدكتاتور. ينغصون على المغاربة فرحتهم كلما كانت المناسبة جديرة بذلك، ويرفعون علينا في “فيسبوك” شعارات البكاء والحزن والغم والهم، وكأنها قدرنا الذي لا يمكن أن نهرب منه.
هم “مغاربة”، لكن بين مزدوجتين. لأن سلوكهم يثير الشك والريبة. لا أحد يسقط عنهم جنسيتهم، لكن لا يمكن سوى التساؤل عما تحمله قلوبهم لنا من ضغينة، نحن الذين ينعتوننا ب”الزلايجية”. ليس لأننا شوفينيون أو وطنيون أكثر من اللازم، بل لأننا نحب هذا البلد بسيئاته وحسناته، ولأننا ننتقد دون أن نشهر ونسب ونلعن سلسفيل جدودنا، ونفضل أن ننشر غسيلنا الوسخ في سطوحنا وليس عند جيراننا. وطبعا، الولاء لدينا للوطن والعرش ولمصلحة المغرب أولا وأخيرا وقبل كل شيء… لا للإخوان ولا لحماس ولا لكوبا ولا لمادورو.
مثيرون للاستغراب هؤلاء “المغاربة”. وكأن جيناتهم تحمل كروموسومات الخيانة والغدر. إنهم يحبون جلد الذات. ومن فرط تطرفهم في ذلك، فقدوا الثقة في كل شيء وتوقفوا عن رؤية بياض الأمل في المستقبل. كل ما يشاهدونه سواد في سواد. ألفوا العيش في العدمية والمظلومية ويريدون للجميع أن يلبس نظاراتهم الكئيبة وتكون لديه نفس الرؤية السوداوية الكالحة للأشياء. التفاؤل بالنسبة إليهم سذاجة. والإيمان بمغرب مختلف غباء سياسي. والدفاع عن ثوابت الوطن والبلاد “تامخزانيت” و”تاعياشيت”، رغم أن الملك و”المخزن” منا وفينا وعلينا، وجزء من تاريخنا وهويتنا وانتماءنا، شئنا أم أبينا.
وكأنهم يستكثرون على المغرب أن ينجح في تنظيم كأس إفريقيا وأن يستضيف كأس العالم! يرون الفارغ من الكأس ولا يحبون رؤية المملوء. “السبيطارات” قبل التظاهرات الرياضية؟! نعم.. “ما كرهناش”.. ولكن هل تريدون لنا أن نقف مكتوفي الأيدي في انتظار إصلاح هذه المنظومة الصحية المهترئة منذ سنوات الاستقلال؟ هل نحبس الفرحة في صدورنا إذا انتصر منتخبنا لأن بيننا من يقطن في خيام أو دور آيلة للسقوط ونحن نبني الملاعب؟ هل نخرج يوميا في مسيرات نبكي فيها ونندب حظنا ونجلد أنفسنا بالسياط و”نقضيها” بكاء وعويلا حتى نزيد منسوب التشاؤم في نفوسكم ونمنحكم الشعور بالرضا؟
نعم أنتم ونحن أبناء هذا المغرب الكبير حضارة وتاريخا. صحيح أننا مختلفون. والاختلاف رحمة. إلا أننا نظل ملتفين حول مبدأ “أنا وخويا على ابن عمي.. وأنا وابن عمي على الغريب”… خلافا لكم أنتم، الذين تفضلون الغريب على ابن البلد.. هذا البلد الذي أطعمكم من جوع وآمنكم من خوف، على قدر إمكانياته وحسب ما استطاع إليه سبيلا. أنتم الذين ترون “المغرب خايب وفاشل”.. و”لو طارت معزة”. بل حتى “بيلانتي” لصالح تنزانيا رفضه الحكم، أخرجكم عن حيادكم الكروي واعتبرتموه عنوان فساد مسشتر في الرياضة… وكأنكم “ولاد المرا لخرا”.


