حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يا شعوب إفريقيا الأبية.. يا أبناء القارة التي وُلدت منها الإنسانية..  يا أحفاد الحكمة الأولى، والصبر العميق، والأمل الذي لا ينكسر…

من أرض المغرب، أرض التلاقي والانفتاح، ومن قلب إفريقيا النابض بالحياة، نتوجه إليكم بهذا النداء الصادق..

نداء لا تحمله السياسة، ولا تلوثه الحسابات الضيقة، بل تحمله القلوب المؤمنة بأن الرياضة رسالة إنسانية قبل أن تكون منافسة.

إن كرة القدم، ليست ساحة صراع، ولا منبرَ خصومات، ولا أداة انقسام. إنها كرة منفوخة بالهواء، لكنها قادرة، إذا صانتْها الضمائر، أن تنفخ فينا روح الأخوة،
وأن تُحيي فينا معنى اللقاء بدل الإقصاء.

نقولها بوضوح وبمسؤولية: كفى خلطًا للرياضة بالسياسة. كفى تحميل الملاعب ما لا تحتمل، وكفى زجّ اللاعبين والجماهير في معارك لا تليق بقدسية الرياضة ولا بسمو إفريقيا.

إن كأس إفريقيا ليست بطولة ضد أحد، بل عرسٌ إفريقي جامع، موعد للتعارف لا للتناحر، للتنافس الشريف لا للعداوة، للاحتفاء بالاختلاف لا لتكريسه كجدار.

يا شعوب إفريقيا، دعوا ملاعبنا تكون فضاءات للفرح، وأعلامنا جسور محبة، وأهازيجنا لغة سلام، وليكن تشجيعنا مرآة لأخلاقنا، وسلوكنا شهادة على نضجنا.

إفريقيا التي عانت من الاستعمار، ومن التفرقة، ومن استنزاف الإنسان والذاكرة، لا يليق بها اليوم أن تُعيد إنتاج الانقسام بيدها، ولا أن تسمح بتحويل الرياضة إلى وقود للكراهية.

فلنحمل كأس إفريقيا ككأسٍ للأخوة، ككأسٍ للتسامح، ككأسٍ يعكس أجمل ما فينا، لا أسوأ ما فُرض علينا.

من المغرب.. نمدّ أيدينا إلى كل القلوب الإفريقية، وندعوكم جميعًا أن نجعل من هذه البطولة رسالة محبة إلى العالم، ودرسًا في الرقي الإنساني، وشهادة حيّة على أن إفريقيا قادرة على أن تفرح معًا… وتختلف دون أن تتخاصم.

الرياضة إنسانية، وإفريقيا أكبر من كل خلاف، وأخوتنا أبقى من كل عابر. والسلام على إفريقيا أرضًا، وشعوبًا، وضميرًا حيًا.

مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية