أثيرت مجموعة من التساؤلات بين مناضلي حزب التقدم والاشتراكية، حول خلفيات العودة إلى الاستمارة التقليدية التي يملؤها المشاركون في المؤتمرات والراغبون في الانخراط، والتي لا تخرج عن خانتي “ذكر” و”أنثى”، بعد أن قام الحزب بخطوة جريئة أخيرا، حين أدرج في استمارة المشاركة بمؤتمره الشبيبي خانة إضافية تتيح للمشاركين خيار “أفضل أن لا أجيب” بخصوص الهوية الجندرية.
وتساءل مناضلو التقدم والاشتراكية، خاصة الشبيبة، بشأن خلفيات هذا التراجع إلى الوراء ودلالاته السياسية، بعد أن استبشروا خيرا عند الإعلان عن الخطوة الجريئة التي اعتبروها في حينها مؤشرا على توجه حداثي منسجم مع المرجعية التقدمية التي يتبناها الحزب، ويتماشى مع نقاش الحريات الفردية وخصوصية المعطيات الشخصية.
تذبذب في المواقف المتعلقة بالحريات الفردية
ويردد المناضلون في الكواليس “يا فرحة ما تمت”، إذ أن هذا الإجراء الذي يحمل الحرية في ثناياه، لم يدم طويلا. فمباشرة بعد انعقاد المؤتمر، تم سحب الاستمارة المعنية وتعويضها بالنموذج التقليدي.
وفي السياق ذاته، عبر عدد من أعضاء الشبيبة التقدمية، في اتصال مع “آش نيوز”، عن استغرابهم إزاء ما اعتبروه تذبذبا في المواقف المتعلقة بالدفاع عن الحريات الفردية، وطرحوا سؤالا كبيرا مفاده “هل الدفاع عن الحرية الفردية موسمي؟ وهل ذلك خاضع إلى ظرفية مرتبطة بالسياق السياسي أو باستقطاب فئات معينة، أم أنه يعكس قناعة مبدئية راسخة داخل التنظيم؟”.
ويعيد هذا الجدل طرح النقاش حول مدى التزام الأحزاب ذات المرجعية التقدمية بترجمة شعاراتها إلى ممارسات تنظيمية ثابتة، تتجاوز المناسبات والرهانات الظرفية، خاصة تلك المتعلقة بالأصوات الانتخابية مع اقتراب الاستحقاقات.

