حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعلنت البوليساريو ترشحها للمقعد المخصص لشمال إفريقيا داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي للفترة 2026-2028، في خطوة تعكس محاولة جديدة للتأثير في توجهات أحد أبرز أجهزة الاتحاد الإفريقي، رغم الجدل الواسع بشأن أهلية الجبهة للاضطلاع بعضوية هيئة استراتيجية معنية بقضايا السلم والأمن القاريين.

ويأتي هذا التحرك في وقت تعرف فيه القارة الإفريقية تحولات لافتة، تمثلت في تراجع الدعم السياسي للأطروحة الانفصالية، مقابل اتساع دائرة الدول الداعمة لمغربية الصحراء، سواء من خلال فتح قنصليات بالأقاليم الجنوبية أو عبر مواقف سياسية داخل أجهزة الاتحاد، خاصة في أعقاب القرار الأممي 2797.

سعي للتموقع إلى جانب الجزائر

ويرى متابعون أن هذا الترشيح يرتبط برغبة واضحة في التنسيق مع الجزائر داخل مجلس السلم والأمن، بعد فوزها بمقعد عن الفترة 2025-2028، في مسعى يروم التأثير على مسار النقاشات أو تعطيل الدينامية التي تقودها المغرب داخل مؤسسات الاتحاد منذ 2017.

غير أن السباق الانتخابي المرتقب خلال اجتماع وزراء الخارجية الأفارقة يومي 11 و12 فبراير المقبل، يبدو مفتوحا على عدة سيناريوهات، في ظل دخول دول وازنة مثل المغرب ومصر وموريتانيا وليبيا على خط التنافس، ما يجعل حظوظ البوليساريو محدودة في ظل موازين القوى الحالية.

رهان الرباط على الشرعية والدعم القاري

في هذا السياق، ينتظر أن تتحرك الدبلوماسية المغربية عبر حشد دعم واسع داخل الاتحاد الإفريقي، اعتمادا على رصيد من الشراكات الاقتصادية والمبادرات التنموية، وإسهام فعلي في دعم الأمن والاستقرار القاريين، مع إبراز التناقض بين طبيعة مجلس السلم والأمن كهيئة سيادية تقريرية، وطبيعة كيان يفتقر إلى الاعتراف الدولي ومقومات الدولة.

ويعد مجلس السلم والأمن الإفريقي من أبرز هياكل الاتحاد، ويضطلع بمهام حيوية تشمل تدبير النزاعات وعمليات حفظ السلام ومواكبة الأزمات الأمنية والسياسية عبر القارة، وهي مهام تجعل العضوية فيه حكرا على الدول ذات السيادة والمؤسسات المستقرة، ما يعيد طرح السؤال حول مدى انسجام ترشح البوليساريو مع طبيعة هذه الهيئة واختصاصاتها.