كشفت مصادر من الجهة الشرقية أن حزب الأصالة والمعاصرة نظم مؤتمره الجهوي التأسيسي لشبيبة الحزب في أجواء أثارت موجة انتقادات واسعة، بعدما تحولت المناسبة، وفق تعبير المصادر، إلى وليمة فاخرة بالخرفان المشوية، غيبت النقاش السياسي وهمشت القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق شباب المنطقة.
ووصفت المصادر المشهد بأنه بعيد عن أجواء لقاء حزبي، ومشابه لطقوس الأعراس الباذخة، حيث اصطفت موائد طويلة ضمت أنصاف خرفان مشوية، وتقلية “الدوارة”، وخضرا مسلوقة، وبهارات متنوعة، إلى جانب أدوات مائدة فاخرة ومشروبات غازية بكميات كبيرة، ما جعل الحضور ينشغل بالوليمة أكثر من الانشغال بمضمون المؤتمر.
غياب النقاش السياسي وهيمنة الأكل
وبحسب المعطيات ذاتها، لم يسجل أي نقاش جدي حول قضايا التنمية، أو أولويات الشباب بالجهة الشرقية، ولا حول البرنامج الحزبي الحالي أو المستقبلي، في مقابل سيطرة حديث الحاضرين عن “الوليمة” التي طغت على كل ما عداها.
وشهد اللقاء حضور عدد من الوزراء وقيادات الحزب، من بينهم وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل يونس السكوري، ووزير التعليم العالي عز الدين الميداوي، ورئيس الفريق النيابي أحمد تويزي، إلى جانب برلمانيين وقيادات جهوية.
إدماج الشباب بين الشعار والتنزيل
ويضع هذا المشهد حزب الأصالة والمعاصرة وقياداته، وعلى رأسهم المهدي بنسعيد، أمام تناقض واضح بين الخطاب والممارسة، خاصة في ظل التصريحات المتكررة التي يقدم فيها نفسه كمدافع عن إدماج الشباب وتجديد الفعل السياسي.
فبينما يروج بنسعيد لخطاب التمكين والانخراط، تكشف وقائع المؤتمر الجهوي لشبيبة الحزب عن مقاربة تنظيمية تغيب النقاش وتفرغ العمل السياسي من مضمونه، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذا الخطاب وحدود مصداقيته على أرض الواقع، خصوصا لدى فئة شبابية تبحث عن حلول فعلية لا عن مشاهد استعراضية.
الشباب في الهامش وملفات ثقيلة في الخلفية
وأشارت المصادر إلى أن حضور القيادات فاق بشكل لافت حضور الشباب المعني مباشرة بخطاب الحزب ووعوده، في سياق سياسي مثقل بعشرات الملفات التي تلاحق منتخبين سابقين وحاليين من الحزب، والمتعلقة بقضايا الاتجار الدولي في المخدرات، والاختلاس، ونهب وتبديد المال العام.
محاولة لمحو صورة بعيوي؟
وذهبت المصادر إلى اعتبار هذا “الاستعراض” محاولة من الحزب لمحو تبعات قضية عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، المعتقل حاليًا على خلفية الاتجار الدولي في المخدرات، عبر الظهور بثقل تنظيمي وإعلامي مصحوب بوليمة وصفت بالاستثنائية.
وختمت المصادر توصيفها بالتشبيه بما هو راسخ في الثقافة الشعبية المغربية، حيث يلجأ أحيانا إلى نحر الذبائح لمحاولة محو “عار” أو عقد صلح بعد نزاعات حادة، معتبرة أن حزب الجرار اختار هذا الأسلوب الرمزي لمحاولة غسل صورة ما زالت، حسب تعبيرها، “عالقة بتلابيبه”.


