حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في واقعة تثير القلق أكثر مما تثير الدهشة، توقف الموقع الرسمي لاتصالات المغرب (iam.ma) عن العمل بشكل مفاجئ، مساء أمس الجمعة 23 يناير الجاري، وسط تداول واسع لادعاءات صادرة عن شخص يعرف نفسه على أنه “هاكر جزائري”، زاعما تنفيذ هجوم سيبراني أدى إلى شل الموقع.

وبينما كان الموقع خارج الخدمة فعليا، ظهرت للمستخدمين رسائل خطأ تقنية من قبيل Error 522 – Connection timed out وHost Error، وهي مؤشرات رقمية تؤكد وجود خلل على مستوى الخادم الأصلي للموقع، سواء بسبب عطب داخلي أو ضغط خارجي غير معتاد.

عطل تقني خطير.. والأسوأ غياب التوضيح

والخطير في هذه الواقعة ليس فقط توقف الموقع الرسمي لمؤسسة استراتيجية، بل الصمت التام الذي اختارته الشركة في لحظة حرجة. فإلى حدود كتابة هذه السطور، لم تصدر اتصالات المغرب أي بلاغ يوضح طبيعة الخلل، ولا بيانا ينفي أو يؤكد مزاعم الهجوم السيبراني، ولا حتى توضيحا تقنيا بسيطا يضع حدا للتأويلات.

هذا الغياب للتواصل لا يمكن اعتباره تفصيلا عابرا، بل يعكس خللا عميقا في إدارة الأزمات الرقمية، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية الشركة للتعامل مع تهديدات من هذا النوع.

عندما تتحول الإشاعة إلى رواية بديلة

وفي غياب المعلومة الرسمية، تصبح الإشاعة هي المصدر، ويصبح الادعاء غير المؤكد رواية متداولة، وهو ما حدث بالفعل. فقد منح صمت الشركة مساحة واسعة لترويج خطاب “الاختراق”، ومنح صاحبه حضورا إعلاميا لم يكن ليحصل عليه لو تم التعامل مع الواقعة بشفافية وسرعة.

وهنا يبرز سؤال جوهري، كيف لشركة تدير ملايين المعطيات الحساسة، وتشرف على بنية اتصالات حيوية، أن تعجز عن إصدار بيان توضيحي في حادث بهذا الحجم؟

شركة رائدة.. بمعايير الأمس لا اليوم

وتقدم اتصالات المغرب دائما كنموذج للشركات الرائدة في القطاع، غير أن الريادة اليوم لا تقاس فقط بحجم الأرباح أو عدد المشتركين، بل بقدرة المؤسسة على حماية أنظمتها، وإدارة أزماتها، والتواصل مع الرأي العام بوضوح ومسؤولية.

وما وقع يكشف أن مفهوم الأمن السيبراني داخل الشركة، على الأقل من زاوية التواصل، ما يزال يدار بعقلية قديمة، لا تدرك أن الصمت في العصر الرقمي ليس حيادا، بل فشلا في احتواء الأزمة.

الأمن الرقمي يبدأ من الشفافية

وسواء كان توقف الموقع ناتجا عن هجوم سيبراني فعلي، أو عن خلل تقني داخلي، فإن المسؤولية واحدة، اتصالات المغرب مطالَبة بتوضيح ما جرى، لا حماية لسمعتها فقط، بل حفاظا على ثقة المواطنين والزبناء، الذين لهم الحق في معرفة ما إذا كانت أنظمتهم الرقمية آمنة أم لا.

ففي زمن تتسابق فيه الدول والمؤسسات لتعزيز سيادتها الرقمية، يصبح الصمت أخطر من الاختراق، والتأخر في التوضيح خسارة مضاعفة.