استغل حزب التقدم والاشتراكية، ومعه حزب العدالة والتنمية، قرار المحكمة الدستورية الرامي إلى إعادة النظر في بعض بنود مشروع القانون المتعلق بمجلس الصحافة، لعدم توافقها مع أحكام الدستور، كوسيلة للهجوم على الحكومة، تزامنا مع قرب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأكدت مصادر متابعة لتدبير الشأن العام، أن حزبا التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، وبالنظر إلى ضعف وهشاشة معارضتهما، لم يجدا وسيلة أو ذريعة للهجوم على الحكومة، إلا هذا القرار، في محاولة لاستمالة الأصوات الناخبة وزرع الانطباع بما أطلق عليه بلاغ لحزب التقدم والاشتراكية “تصحيحا لتوجه تشريعي تعسفي، للحكومة وأغلبيتها، يمس فضاء أساسيا من فضاءات حرية الرأي والتعبير والتعددية كعمق للممارسة الديمقراطية”.
هجوم على الحكومة بتدوينة
ومن جهته، خرج عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ليدلي بدلوه في هجوم على الحكومة، متناسيا مشاريع القوانين التي ظلت عالقة قرابة ثلاثين سنة، وتم تقريرها في عهدها ومست شرائح جد واسعة من المواطنين.
وفي تدوينة له بصفحته الفيسبوكية الرسمية، اعتبر عبد الله بوانو، أن الحكومة حاولت تغيير مسار سياسي واعد تحت غطاء “شرعية انتخابية وهمية تلاشت بسرعة”، موضحا أن إسقاط المحكمة الدستورية لمواد القانون، جاء نتيجة المساس بمبادئ التنظيم الذاتي للمهنة، القائم على الديمقراطية والمساواة والاستقلالية.
بوانو يخاطب المغاربة بلغة الانتخابات
وأضاف عبد الله بوانو، في التدوينة نفسها، أن المغاربة “سيجدون أنفسهم اليوم مطالبون بإغلاق هذا القوس”، والعودة سريعا إلى المسار الذي يرسمه الدستور، مبرزا أن هذه العودة تحتاج إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة، وإلى صحافة وطنية تؤدي رسالتها باستقلالية ووطنية “بعيدا عن محاولات التحكم والضبط إما بواسطة المال أو بواسطة المحاكمة وفق القانون الجنائي، ومحاولات النسف من الداخل كما كان يخطط لذلك”.
ووجه عبد الله بوانو، سهام انتقاداته اللاذعة نحو المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، معبرا عن استغرابه مما وصفه ب”التعنت” والإصرار على تمرير القانون رغم التنبيهات المتكررة من المؤسسات الدستورية والمهنيين والمعارضة والخبراء.
تسويد وجه أحزاب الأغلبية
وجاء في تدوينة عبد الله بوانو: “لا أدري لماذا كل هذا التعنت من الوزير الوصي، ومن خلفه الحكومة، وكذا أغلبيتها بالبرلمان، وإصرارهم جميعا على تمرير هذا القانون، رغم التنبيهات الصادرة عن المؤسسات الدستورية والمهنيين والمعارضة البرلمانية والخبراء والأكاديميين، الذين أجمعوا على أن القانون يتضمن مقتضيات مخالفة للدستور”.
واعتبرت مصادر “آش نيوز”، أن خروج حزب التقدم والاشتراكية ومعه حزب العدالة والتنمية، تزامنا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة التي لا تفصلنا عنها سوى أشهر قليلة، ما هو إلا محاولة لتسود وجه أحزاب الأغلبية والظهور بمظهر الأحزاب القريبة من الناخبين والفئات المهنية، في محاولة لاستمالة أكبر عدد من الأصوات.

