في خطوة تعكس تصاعد القلق المجتمعي من ممارسات رقمية وصفت بالمسيئة للأخلاق العامة، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يهدف إلى تشديد العقوبات المقررة على الإخلال بالحياء العام، خصوصا عندما يتم بث هذه الأفعال أو تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية.
المقترح، الذي يقضي بتعديل الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي، ينطلق من تشخيص يعتبر أن الفضاء الرقمي بات يشكل شكلا جديدا من العلنية، يتجاوز في أثره وخطورته الأماكن العمومية التقليدية، بالنظر إلى اتساع دائرة المشاهدة، وسهولة التخزين وإعادة النشر، وإمكانية وصول المحتوى الفاحش إلى فئات هشة، وفي مقدمتها القاصرون.
بين الردع وحماية الحريات
ويرى الفريق الحركي أن هذا الواقع المستجد خلق اختلافًا في المقاربات داخل المجتمع وفي أوساط القضاء، بين من يدعو إلى تفعيل النصوص الزجرية القائمة وتوسيع تأويلها، ومن يعتبر أن المقاربة القانونية يجب أن تواكب بسياسات تربوية وتوعوية تحمي الحرية الفردية دون المساس بالقيم الجماعية.
القضاء سبق التشريع
وسجل المقترح أن بعض المحاكم شرعت بالفعل في تكييف الأفعال الرقمية ضمن مقتضيات الفصل 483، ما يكشف، حسب معديه، عن راهنية الإشكال، ويؤكد الحاجة إلى تدخل تشريعي واضح يحدد نطاق التجريم وحدوده، تفاديا لتضارب الاجتهادات وتأمينا للاستقرار القانوني.
ويجرم الفصل 483 في صيغته الحالية الإخلال العلني بالحياء من خلال العري أو البذاءة في الإشارات والأفعال، رابطا مفهوم العلنية بالحضور المادي أو بالأماكن التي يمكن للعموم ارتيادها، دون التنصيص الصريح على الفضاء الرقمي، رغم تحوله إلى مجال مفتوح واسع التأثير يتطلب مقاربة قانونية محدثة تستجيب لتحولات العصر الرقمي.


