حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

فقدت الساحة الفنية المغربية، يوم السبت، واحدة من أعمدتها الكبرى برحيل الفنانة القديرة صفية الزياني، التي أسلمت الروح عن عمر ناهز 90 عاما، مخلفة إرثا فنيا غنيا شكل جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من رسائل النعي والتأبين، عبر فيها فنانون ومسرحيون عن حزنهم العميق لرحيل فنانة اعتبرت من آخر رموز الجيل المؤسس لفن التشخيص بالمغرب.

مسيرة بدأت من الخشبة

وبرز اسم صفية الزياني منذ خمسينيات القرن الماضي، حين كانت من أوائل النساء اللواتي اقتحمن عالم المسرح واعتلين الخشبة في مرحلة كانت المشاركة النسائية فيها محدودة، لتصبح لاحقا وجها مألوفا في المسرح والسينما والتلفزيون.

وتكونت الراحلة داخل مدرسة المعمورة، قبل أن تشق طريقها بثبات في الساحة الفنية، متلمذة على يد أسماء بارزة في تاريخ المسرح المغربي، ما ساعدها على صقل موهبة جمعت بين العفوية والصدق في الأداء.

حضور سينمائي وتلفزيوني مؤثر

وسجلت الزياني حضورا لافتا في السينما المغربية من خلال أعمال تركت أثرا لدى الجمهور، إلى جانب مشاركاتها التلفزيونية التي رسخت صورتها كأم وجدة قريبة من قلوب المشاهدين، خصوصا في أعمال كوميدية واجتماعية ناجحة.

وعرفت بأدوار تمزج بين الحكمة والبساطة وروح الدعابة، ما جعلها تحظى بمحبة واسعة من مختلف الأجيال، وتتحول إلى رمز من رموز التشخيص التلقائي الصادق.

تقدير متأخر لكنه مستحق

وقبل رحيلها، حظيت صفية الزياني بتكريمات اعتبرت اعترافا بمسارها الفني الطويل، كان آخرها في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، حيث جرى الاحتفاء بها كواحدة من القامات التي أسهمت في بناء الفن المغربي الحديث.

وبرحيلها، تطوي الساحة الفنية صفحة من تاريخها، وتفقد واحدة من الفنانات اللواتي جمعن بين الريادة والتواضع، وتركْن بصمة إنسانية وفنية ستظل حاضرة في ذاكرة المسرح والسينما والتلفزيون بالمغرب.