سلطت كبريات وسائل الإعلام الدولية الضوء على التدخل الاستباقي الذي باشرته السلطات المغربية خلال فيضانات فبراير 2026، مؤكدة أن حصيلة الكارثة كانت ستصبح أكثر خطورة لولا فعالية منظومة تدبير الطوارئ بالمملكة.
وأشارت تقارير نشرتها صحف وقنوات دولية، من بينها “لوموند” و”سي إن إن” و”نيويورك تايمز” و”الغارديان”، إلى أن الاستجابة المغربية اتسمت بسرعة التحرك ونجاعة التنسيق، ما ساهم في الحد من الخسائر البشرية والمادية.
كما اعتبرت وكالة “رويترز” أن عمليات الإجلاء التي شهدتها المناطق المتضررة تعد من أضخم العمليات اللوجستية المدنية في تاريخ المنطقة الإفريقية، بالنظر إلى حجم التعبئة والتنسيق الميداني.
إنذار مبكر قبل وصول العاصفة
وأبرزت شبكة “سي إن إن” دقة التوقعات الجوية التي صدرت عن المديرية العامة للأرصاد قبل 48 ساعة من وصول العاصفة “ليوناردو”، معتبرة أن هذا الإنذار المبكر أتاح للسلطات التحرك خلال المرحلة الحاسمة المعروفة بـ“الساعة الذهبية للإنقاذ”.
كما سلطت تقارير تقنية، خصوصا تلك الصادرة عن منصة Relief Web، الضوء على قرار تفريغ كميات من المياه بشكل تدريجي من سدي الوحدة ووادي المخازن قبل العاصفة، وهو ما وفر قدرة استيعابية إضافية وساهم في تفادي فيضانات مفاجئة أو ضغط خطير على المنشآت المائية القريبة من التجمعات السكنية.
انتشار سريع للقوات ومراكز إيواء
وأكدت وكالات دولية، مثل “فرانس برس” و”سي إن إن” و”الغارديان”، سرعة انتشار القوات المسلحة الملكية باستعمال المروحيات والزوارق السريعة، ووصفت التدخلات في سيدي سليمان والعرائش والقصر الكبير بأنها عمليات ذات طابع عسكري إنساني. كما تم إنشاء مراكز إيواء مجهزة في وقت قياسي لفائدة نحو 140 ألف شخص جرى إجلاؤهم احتياطيا، مع توفير التدفئة والغذاء.
استثمار في أنظمة الرصد المناخي
وفي تقريرها، أشارت “واشنطن بوست” إلى قدرة المغرب على التكيف مع تقلبات مناخية حادة تجمع بين سنوات الجفاف والفيضانات المفاجئة، معتبرة أن استثماراته في أنظمة الرصد الجوي الحديثة جعلته أكثر استعداداً من عدد من دول المنطقة.
وتؤكد هذه التقارير أن المغرب، بفضل مقاربته الاستباقية وتعبئته المؤسسية والبشرية، يواصل ترسيخ مكانته كنموذج إقليمي في تدبير الأزمات، حيث تشكل الجاهزية والتنظيم عناصر حاسمة في تقليص آثار الكوارث وحماية المواطنين.


