تشهد دوائر القرار في العاصمة الأمريكية تحولا لافتا في التعاطي مع نزاع الصحراء، بعدما تقدم النائب الجمهوري جو ويلسون بمشروع قانون يحمل رقم H.R. 4119 لسنة 2026، يطالب بتصنيف جبهة البوليساريو ضمن لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
ويأتي هذا التحرك في سياق قناعة متنامية داخل الكونغرس بوجود روابط عملياتية وأيديولوجية بين الجبهة وأطراف إقليمية متهمة بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، ما يرفع الملف من نطاقه الإقليمي إلى مستوى يرتبط مباشرة بالأمن القومي الأمريكي ومواجهة النفوذ الإيراني في شمال إفريقيا.
تقارير استخباراتية وتهم بالتنسيق العسكري
ويستند المشروع إلى معطيات استخباراتية تتحدث عن تعاون عسكري وتقني، يشمل تزويد الجبهة بطائرات مسيرة وتدريبات متخصصة، فضلا عن لقاءات تنسيقية مع تنظيمات مصنفة إرهابيا، من بينها الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني.
كما يتهم النص قيادة البوليساريو بالمسؤولية عن هجمات استهدفت مناطق مدنية، من بينها ما وقع في مدينة السمارة، معتبرا أن هذه الأفعال تمثل خرقا واضحا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، وتصعيدا يهدد أمن الحلفاء الاستراتيجيين لواشنطن في المنطقة، وعلى رأسهم المغرب.
مهل قانونية لإعداد تقارير وفرض العقوبات
وعلى المستوى الإجرائي، يلزم المشروع وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير شامل خلال ستة أشهر يتضمن بنية قيادة الجبهة وشبكات تمويلها الدولية، فيما يمنح وزارة الخزانة مهلة تسعين يوما لاتخاذ قرار نهائي بشأن إدراجها في قوائم الإرهاب، وما يستتبع ذلك من عقوبات مالية وقانونية مشددة.
ورغم الطابع الصارم للمقترح، أبقى المشرعون هامشا للدبلوماسية، إذ يمنح القانون للرئيس الأمريكي صلاحية تعليق الإجراءات في حال انخرطت الجبهة بجدية في مفاوضات سياسية قائمة حصرا على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، وهو ما يعزز الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، ويضع الجبهة أمام خيار واضح بين التسوية أو العزلة الدولية.


