حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

باشرت جهات مختصة تحقيقا معمقا في ملف غش مرتبط بملفات التأمين، عقب توصل شركة تعويضات بمعطيات تفيد باستعمال وثائق طبية مزيفة للحصول على مبالغ مالية قاربت 200 مليون سنتيم، في قضية تسلط الضوء مجددا على نزيف أنظمة التأمين العمومي.

ملف متشعب وشبهات داخل القطاع

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيقات لم تقتصر على حالات معزولة، بل اتسعت دائرتها بالنظر إلى تعدد المتدخلين والمتهمين المفترضين، ما يرجح وجود شبكة متشعبة. كما تحوم شبهات حول بعض المسؤولين داخل شركات تأمين يشتبه في استفادتهم من تسهيل مهام محتالين مفترضين، وهو ما يعمق خطورة الملف.

وأفادت مصادر مطلعة بأن شركات التأمين شددت مراقبتها على ملفات علاجات العيون، نظرا للانتشار الواسع لهذا النوع من الخدمات. وامتد التدقيق إلى ملفات زجاج النظارات وإطاراتها، باعتبارها مجالات تسمح برفع قيمة الفواتير المقدمة، ما يجعلها بيئة ملائمة للتضخيم والتلاعب.

علاجات الأسنان تحت المجهر

كما برزت علاجات الأسنان ضمن أكثر الملفات إثارة للشبهات، حيث سجلت ادعاءات متكررة بعلاجات غير منجزة فعليا، إلى جانب حالات تلاعب بهوية المستفيد من الخدمات أو تقديم تكاليف علاج لمؤمن غير مؤهل للاستفادة، بل وإدراج أشخاص ضمن لائحة المستفيدين دون وجه حق.

تقديرات مهنيين في القطاع تفيد بأن نحو 3 في المائة من إجمالي ملفات التعويض يتم التحايل عليها، وهو ما يمثل عشرات ملايين الدراهم سنويا، ويعكس حجم الخسائر التي يمكن أن تتكبدها شركات التأمين جراء هذه الممارسات.

الذكاء الاصطناعي لتعزيز الرقابة

وأمام تصاعد مؤشرات الغش، سارعت شركات التأمين إلى اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز أنظمتها الرقابية، بما يسمح بتحليل كميات ضخمة من البيانات المرتبطة بملفات المؤمن لهم.

كما تحتدم المنافسة بين الشركات لتطوير أدوات قادرة على تحليل الصور المرفقة بالملفات، ورصد الأنماط غير العادية أو التكرار غير المبرر في طلبات التعويض، في محاولة لإغلاق الثغرات.

عودة النقاش حول استنزاف التأمين العمومي

وأعادت القضية إلى الواجهة الجدل حول استنزاف أنظمة التأمين العمومي، والحاجة إلى تشديد آليات المراقبة في ظل تعقد المساطر وتعدد المتدخلين، وهي معطيات قد تفتح الباب أمام شبكات منظمة تستغل الثغرات الإدارية والرقابية.

وتتواصل الأبحاث للكشف عن جميع المتورطين المفترضين، سواء داخل شبكات الاحتيال أو من بين المتواطئين المحتملين، في انتظار ما ستفضي إليه التحقيقات من إحالات قضائية وترتيب للمسؤوليات.