تشهد حركة النقل الطرقي بين المغرب وموريتانيا حالة من التوتر المهني، في ظل استمرار الإشكالات المرتبطة بنظام التأشيرة الإلكترونية الذي تفرضه نواكشوط على السائقين المهنيين. ويؤكد فاعلون في قطاع التصدير أن هذه التعقيدات الإدارية باتت تؤثر بشكل مباشر على انسيابية المبادلات التجارية، سواء في اتجاه موريتانيا أو نحو أسواق غرب إفريقيا.
مطالب بتسهيل مساطر السائقين المهنيين
ويعتبر مهنيون في النقل الدولي أن الإجراءات الحالية لا تراعي خصوصية نشاط الشحن الطرقي، خاصة بالنسبة للسائقين المحملين بالبضائع الذين يجدون أنفسهم مضطرين لانتظار استكمال مساطر تقنية قد تعرقل رحلاتهم وتكبدهم خسائر زمنية ومادية.
ورغم تأكيدهم احترام سيادة موريتانيا وحقها في تنظيم حدودها، فإنهم يدعون إلى إحداث مسار خاص بالسائقين وأرباب الشاحنات، يأخذ بعين الاعتبار الطابع الاستعجالي لنشاطهم، وقوة الروابط التجارية التي تجمع البلدين.
كما يطالب مهنيون بمراجعة مدة صلاحية التأشيرة، التي تتراوح حاليا بين شهر وثلاثة أشهر، معتبرين أن هذه الفترة غير كافية لطبيعة العمل المتكرر في مجال النقل الدولي، ما يفرض على السائقين العودة بشكل دوري إلى المساطر ذاتها، ويخلق ضغطا إداريا إضافيا.
موسم البطيخ يفاقم الأزمة
وبرز الإشكال بشكل أوضح خلال موسم تصدير البطيخ الموريتاني نحو أوروبا عبر المغرب، حيث أدى تأخر منح التأشيرات إلى نقص في عدد الشاحنات المتاحة، وهو ما انعكس على أسعار الشحن التي قفزت إلى مستويات قياسية قاربت 120 ألف درهم للرحلة الواحدة، وفق معطيات مهنية.
كما سجلت مناطق العبور، خاصة بالكركرات والنقطة المعروفة بـ”55″، اكتظاظا ملحوظا، إذ تجاوز عدد الشاحنات المنتظرة 250 شاحنة، من بينها عشرات الشاحنات المغربية التي تعذر على سائقيها استكمال إجراءات التأشيرة أو واجهوا رفض طلباتهم.
قراءة مغايرة.. ضغط تقني لا أكثر
في المقابل، يرى فاعلون في مجال التصدير أن ما يجري يندرج ضمن ضغط تقني ظرفي تعرفه المنصات الرقمية عند ارتفاع الطلب، مؤكدين أن هذه التعقيدات تظل عابرة ولا تعكس وجود قرار بتقييد حركة السائقين المغاربة.
وبحسب هذه القراءة، فإن عمليات الشحن متواصلة بشكل اعتيادي، سواء بالنسبة لنقل الخضر نحو موريتانيا أو تحميل البطيخ في رحلة العودة عبر المغرب نحو الأسواق الأوروبية، دون تسجيل توقف شامل في سلاسل التوريد.
بين الانسيابية والبيروقراطية
وتعكس هذه التطورات هشاشة التوازن بين متطلبات السيادة الإدارية وحاجة التجارة الإقليمية إلى السرعة والمرونة. فالنقل الطرقي يشكل شريانا حيويا للمبادلات بين المغرب وعمقه الإفريقي، وأي بطء في المساطر ينعكس فورا على الأسعار والتنافسية.
وبين من يعتبر الوضع أزمة حقيقية تتطلب تدخلا عاجلا لتبسيط المساطر، ومن يراه مجرد ضغط ظرفي يمكن تجاوزه، يبقى الرهان الأساس هو ضمان استمرارية تدفق البضائع بسلاسة، حفاظا على المصالح المشتركة للطرفين وعلى استقرار سلاسل الإمداد نحو أوروبا وإفريقيا.


