لا زال إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ظفر بالعهدة الرابعة، لم يهنأ بالراحة بعد استقالات قياديين وتحولهم لأحزاب أخرى، حتى أصابته نيران الاتحاديين في المهجر وشبت في تلابيبه.
ووصف بلاغ صادر عن قياديي الاتحاد الاشتراكي من مغاربة المهجر، البيت الاتحادي حاليا بأنه تحول إلى قلعة محاصرة، بسبب ما أسموه الركود التنظيمي والضبابية الإيديولوجية التي أعمت العيون، دون الحديث عن التحديات الداخلية وفرار قياديين نحو أحزاب أخرى.
تمرد ضد سياسة لشكر في تدبير الحزب
وجسد بلاغ مغاربة المهجر بحزب الاتحاد الاشتراكي، والذين يؤمنون بممارسة العمل السياسي من داخل المؤسسات، سواء داخل المغرب أو خارجه، صرخة تمرد ضد سياسة الأمر الواقع التي فرضها إدريس لشكر، والتي كانت بمثابة شهادة وفاة سياسية لمخرجات المؤتمر الوطني الثاني عشر، الذي اعتبروا أنه كان محطة لتعميق الخيبات لا لبعث الآمال في نفوس الاتحاديين وتشجيعهم على النضال من داخل مؤسسات الحزب.
وفضح البلاغ المسكوت عنه والطبخة في الكواليس، البعيدة عن العمل السياسي الجاد والنزيه داخليا، والتي جعلت العقيدة النضالية تتآكل، وتحول الحزب من قاطرة للمشروع المجتمعي الديمقراطي، إلى رقم باهت في المعادلة السياسية، مع افتقاده المبادرة والجاذبية للدخول لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعد الاستقطابات التي توقفت.
المطالبة بعقد مؤتمر استثنائي ديمقراطي
وخلص البلاغ إلى فقدان ثقة الاتحاديين بالمهجر في الهياكل الحزبية الحالية للحزب، المؤسسة على أرضية جد هشة قادت الاتحاد للموت السياسي، على مستوى التنظيم وإنتاج الأفكار، مشددين على ضرورة الإسراع بالمطالبة بعقد مؤتمر استثنائي ديمقراطي.
وخير بلاغ الاتحاديين في المهجر، القيادة الحالية، ما بين الخضوع لصوت العقل والعودة إلى الجذور الديمقراطية عبر فتح باب المحاسبة وإعادة بناء الهوية الأيديولوجية، وإما الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام، والتي ستكون كلفتها باهظة على تاريخ حزب عريق، بسبب توالي الانشقاقات كنتيجة حتمية.
نتيجة حتمية لهوس التمسك بكراسي المسؤولية
واعتبر اتحاديون من الداخل، أن البلاغ القادم من وراء البحار، يعد صرخة إنقاذ أخيرة لمنع سفينة الاتحاد الاشتراكي من الغرق النهائي في التهميش، في ظل مواصلة العمل بمنطق الإقصاء، الذي سيظل هو اللغة الوحيدة التي تتقنها القيادة الحالية لمواجهة الأصوات الحرة المنتقدة لها.
وبررت مصادر هذا الواقع الذي يعيشه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بأنه نتيجة حتمية لهوس التمسك بكراسي المسؤولية وضيق الأفق السياسي وتحويل الحزب لضيعة خاصة للمقربين والأبناء وإغلاق باب الحوار الداخلي.
وربطت المصادر إضعاف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإضعاف المشهد الديمقراطي المغربي ككل، ورمت الكرة في مرمى المناضلين الاتحاديين الشرفاء، قصد استعادة الحزب لحضنه عن طريق انتقاله من براثن البيروقراطية القاتلة، مخافة تحوله لذكرى عابرة ذات زمان في أرشيف النضال الوطني المغربي، بسبب عبث هواة السياسة الباحثين عن المناصب على حساب المبادئ السياسية والنزاهة.


