أثارت عملية توزيع قفف رمضانية بمدينة الناظور ليلة الجمعة 6 مارس الجاري نقاشا واسعا في الأوساط المحلية، بعدما أشرف رئيس جماعة الناظور سليمان أزواغ بشكل منفرد على توزيع حوالي 350 قفة لفائدة عدد من المواطنين، في خطوة جرت في غياب أعضاء المجلس الجماعي وممثلي السلطة المحلية الذين اعتادوا الحضور في مثل هذه المبادرات ذات الطابع الاجتماعي.
وبحسب معطيات أفادت بها مصادر مطلعة، فإن هذه القفف الرمضانية جرى تمويلها من ميزانية جماعة الناظور، التي خصصت غلافا ماليا لاقتناء مساعدات غذائية موجهة لفائدة الأسر المعوزة بمناسبة شهر رمضان. وقد تمت عملية التوزيع داخل أحد المستودعات التابعة للجماعة بحي المطار، حيث توافد عدد من المواطنين والمواطنات للاستفادة من هذه المبادرة.
تساؤلات حول طريقة تنظيم العملية
في المقابل، أثار تنظيم العملية في وقت متأخر من الليل وإشراف رئيس المجلس الجماعي عليها بشكل منفرد العديد من التساؤلات والتأويلات حول خلفيات هذا التنظيم غير المعتاد. فعادة ما تتم مثل هذه المبادرات بحضور أعضاء المجلس الجماعي وممثلي السلطات المحلية، وهو ما ينظر إليه كعامل أساسي لضمان الشفافية في تدبير عملية التوزيع وتنظيمها بشكل مؤسساتي.
كما أن غياب الإشراف الجماعي على العملية فتح نقاشا في الأوساط المحلية حول مدى احترام المساطر التنظيمية المعمول بها في مثل هذه المبادرات الاجتماعية التي تمول من المال العام.
تعليمات وزارة الداخلية بشأن المساعدات الاجتماعية
وتأتي هذه الواقعة في سياق تشدد السلطات العمومية في مراقبة كيفية توزيع المساعدات الاجتماعية، حيث سبق لوزارة الداخلية أن وجهت تعليمات واضحة إلى المنتخبين والفاعلين المحليين تقضي بمنع استغلال المساعدات الاجتماعية أو القفف الرمضانية في أنشطة ذات طابع سياسي أو انتخابي، مع التشديد على ضرورة احترام مبدأ تكافؤ الفرص والابتعاد عن أي ممارسات قد تفهم على أنها توظيف للعمل الاجتماعي لأغراض سياسية.
كما تؤكد هذه التعليمات على أن المبادرات الاجتماعية الممولة من المال العمومي ينبغي أن تتم في إطار مؤسساتي واضح وتحت إشراف الجهات المختصة، بما يضمن الشفافية في عملية الاستفادة ويحول دون توظيفها في أي سياق سياسي أو انتخابي.
بين المبادرة الاجتماعية والقراءة السياسية
وبين من يعتبر هذه الخطوة مبادرة اجتماعية تستحق التنويه بالنظر إلى الظرفية الاقتصادية الصعبة، ومن يطرح تساؤلات بشأن طريقة تنظيمها وتوقيتها، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبقى المؤكد أن الأسر المستفيدة وجدت في هذه القفف الرمضانية دعما يساعدها على مواجهة متطلبات شهر رمضان، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى تنظيم مثل هذه العمليات وفق قواعد واضحة تضمن الشفافية وتجنب أي تأويلات سياسية.


