حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن ما تحقق في قطاع الصحة خلال المرحلة الحالية يمثل إنجازا مهما وغير مسبوق في التاريخ المؤسساتي للمغرب، معتبرا أن هذه التحولات تشكل لبنة أساسية في بناء الدولة الاجتماعية كما أرادها الملك محمد السادس.

وجاءت تصريحات التهراوي خلال لقاء نظمته “منظمة مهنيي الصحة التجمعيين” في إطار مبادرة “مسار المستقبل”، مساء السبت بمركز محمد السادس الدولي للمؤتمرات بمدينة الصخيرات، حيث قدم عرضا حول حصيلة الإصلاحات التي عرفها قطاع الصحة خلال السنوات الأخيرة.

إصلاحات تشريعية وتنظيمية واسعة

وأوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن ورش إصلاح القطاع انطلق بإطلاق حزمة واسعة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، توجت بإصدار 497 نصا قانونيا وتنظيميا، من بينها 17 قانونا و52 مرسوما و428 قرارا وزاريا.

وأشار عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار إلى أن هذه الإصلاحات شملت أيضا إرساء بنية مؤسساتية جديدة للقطاع، من خلال إحداث الهيئة العليا للصحة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية (AMMPS)، إلى جانب الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، فضلا عن إطلاق مشروع المجموعات الصحية الترابية.

تقدم في تعميم التغطية الصحية

وأكد التهراوي أن المغرب تمكن من تحقيق تقدم كبير في تعميم التأمين الإجباري عن المرض، حيث بلغت نسبة التغطية الصحية حوالي 88 في المائة سنة 2025، أي ما يقارب 32 مليون مستفيد، مقابل 42 في المائة فقط سنة 2020.

وأوضح المسؤول الحكومي أن هذا التعميم شمل مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك موظفي القطاعين العام والخاص، إضافة إلى المسجلين في نظام “أمو تضامن” الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التغطية الاجتماعية، فضلا عن العاملين المستقلين وأصحاب المهن الحرة.

وأضاف الوزير أن أي مواطن مغربي، كيفما كانت وضعيته الاجتماعية، أصبح له الحق في الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض، معتبرا أن هذا المكسب يمثل خطوة مهمة في مسار تعميم الحماية الاجتماعية بالمملكة.

ارتفاع ميزانية الصحة وتطوير البنية التحتية

وفي استعراضه لحصيلة القطاع، أشار التهراوي إلى أن ميزانية الصحة شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من 20 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 42 مليار درهم سنة 2026، أي بزيادة تقارب 115 في المائة.

وأوضح أن هذه الدينامية المالية ساهمت في تسريع وتيرة المشاريع المرتبطة بتوسيع البنية التحتية الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين، إلى جانب إطلاق برنامج وطني لإعادة تأهيل المستشفيات وتعزيز المراكز الصحية، خصوصا بالمناطق القروية والنائية.

تعزيز الموارد البشرية والبنية الاستشفائية

كما نوه وزير الصحة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة من أجل الرفع من عدد مهنيي الصحة خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع إحداث كليات جديدة للطب والصيدلة وتوسيع الطاقة التكوينية، فضلا عن تحسين الوضعية المهنية للعاملين في القطاع من خلال زيادات في الأجور.

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية الصحية، أكد التهراوي أن الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية عرفت ارتفاعا بنسبة 15 في المائة، مشيرا إلى افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بأكادير وطنجة، والعمل على افتتاح مستشفيات جامعية جديدة بكل من الرباط والعيون.

إصلاح المراكز الصحية وتقريب الخدمات

وأوضح الوزير أن الحكومة تمكنت من إصلاح وإعادة تأهيل حوالي 1400 مركز صحي أولي، يوجد نحو 70 في المائة منها في العالم القروي، حيث تم تصميمها وفق معايير حديثة وتجهيزها بمعدات طبية جديدة.

وأشار إلى أن هذه المراكز تلعب دورا أساسيا في تقريب الخدمات الصحية الأولية من المواطنين، كما ساهمت في تعزيز عمليات التحسيس والتوعية الصحية، خصوصا في مواجهة بعض الأمراض مثل داء بوحمرون (La rougeole).

واختتم التهراوي حديثه بالتأكيد على أن الإصلاحات التي عرفها قطاع الصحة خلال السنوات الأخيرة لا تمثل مجرد حصيلة حكومية، بل تشكل تحولا هيكليا في مسار بناء الدولة الاجتماعية بالمغرب، من خلال تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريب العلاج من المواطنين.