حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في خطوة دبلوماسية جديدة، لجأت جبهة البوليساريو إلى الاتحاد الإفريقي في محاولة لإعادة ملف الصحراء إلى المستوى القاري، في وقت يظل فيه المسار الأممي المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية الإطار الرئيسي للمفاوضات الجارية حول النزاع.

وجاء هذا التحرك عبر وفد مكون من ثلاثة أشخاص، يقوده ممثل الجبهة لدى إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، لمن أبا علي، الذي التقى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف. ويأتي هذا اللقاء قبيل جولة مفاوضات جديدة تهدف إلى التوصل إلى تسوية للنزاع على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.

غياب علم الجبهة يثير الانتباه

ولم تصدر أي تفاصيل رسمية عن مضمون اللقاء الذي جمع الطرفين، سواء من جانب البوليساريو أو من مفوضية الاتحاد الإفريقي. غير أن وسائل إعلام الجبهة تحدثت عن تأكيد الجانبين على أهمية استمرار التشاور والتنسيق داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي.

كما تحدثت المصادر نفسها عن التعاون من أجل تعزيز دور الاتحاد الإفريقي في دعم العمل القاري وتحقيق تطلعات شعوب إفريقيا. غير أن ما لفت الانتباه خلال اللقاء كان غياب علم البوليساريو من القاعة التي احتضنت الاجتماع.

الاتحاد الإفريقي الاستثناء الوحيد

ويظل الاتحاد الإفريقي المنظمة الدولية الوحيدة التي تعترف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” ككيان عضو. ولا تشارك هذه المقاربة باقي المنظمات الدولية أو الإقليمية التي لا تعترف بهذا الكيان.

فالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي واتحاد المغرب العربي لا تتبنى هذا الاعتراف، ما يجعل الاتحاد الإفريقي حالة استثنائية في هذا الملف.

المغرب يرفض توسيع مسار التفاوض

ويحاول قادة البوليساريو من خلال هذه الخطوة تعزيز دور الاتحاد الإفريقي في مسار التفاوض، إلا أن المغرب يرفض هذا التوجه بشكل واضح، ويتمسك بحصرية المسار الأممي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويحظى هذا الموقف بدعم الولايات المتحدة الأمريكية التي تشرف على المفاوضات وتلعب دورا أساسيا في إعداد قرارات مجلس الأمن المتعلقة بقضية الصحراء.

مفاوضات مدريد وواشنطن

وكان الاتحاد الإفريقي غائبا عن الجولات التفاوضية التي عقدت في مدريد وواشنطن، والتي شاركت فيها وفود المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو باعتبارها الأطراف الأربعة المعنية بالنزاع.

وتجري هذه المفاوضات وفق منطوق قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يدعو إلى حل سياسي دائم للنزاع ويضع مقترح الحكم الذاتي المغربي في صلب النقاشات الجارية.

دور أمريكي في دفع الحل

وخلال محادثات مدريد، قدم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نسخة مفصلة من مقترح الحكم الذاتي، باعتباره الأساس الذي يمكن أن يقود إلى تسوية نهائية للنزاع تحت السيادة المغربية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والمنطقة المغاربية، يعمل على دفع الأطراف نحو توقيع اتفاق لإنهاء النزاع بحلول شهر ماي المقبل، قبل صدور قرار مجلس الأمن الجديد المرتقب في أكتوبر 2026.

سيناريو ما بعد الاتفاق

وفي حال التوصل إلى اتفاق يعتمد مقترح الحكم الذاتي باعتباره صيغة تحقق مبدأ تقرير المصير، فإن استمرار البوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي قد يفقد مبرراته السياسية.

ويرى مراقبون أن عضوية ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” داخل الاتحاد الإفريقي قد تصبح في تلك الحالة موضع مراجعة، وقد يتحول شطبها من المنظمة القارية إلى مسألة وقت.