تعرف الساحة السياسية في الآونة الأخيرة حركية متسارعة تعكس توجها واضحا داخل عدد من الأحزاب نحو تجديد نخبها، من خلال الدفع بمرشحين شباب استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وقد بدأت هذه الدينامية تظهر بشكل ملموس داخل عدد من الدوائر الانتخابية التي كانت تقليديا خاضعة لهيمنة أسماء حزبية ظلت حاضرة لسنوات طويلة.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن هذا التحول لم يعد مجرد نقاش نظري داخل الأجهزة الحزبية، بل أصبح خيارا عمليا يتم تنزيله تدريجيا، خاصة في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بتراجع الثقة في العمل السياسي وارتفاع نسب العزوف الانتخابي.
أسماء شابة تقتحم دوائر “محصنة”
وفي هذا الإطار، شرعت عدة أحزاب في تقديم وجوه شابة لها حضور ميداني أو امتداد داخل النسيج الجمعوي والرياضي، في محاولة لإعادة بناء جسور الثقة مع الناخبين. وتعد جهة الدار البيضاء – سطات من أبرز المناطق التي تشهد هذا التحول، حيث بدأت أسماء جديدة تفرض نفسها داخل عدد من الدوائر.
وهذا التوجه نحو التشبيب خلق حالة من القلق داخل صفوف عدد من الأعيان الذين اعتادوا التحكم في التزكيات والدوائر الانتخابية، حيث شرع بعضهم في تكثيف اتصالاته داخل القيادات الحزبية لضمان الحفاظ على مواقعهم.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن هذا التحول ينظر إليه من طرف بعض الفاعلين التقليديين كتهديد مباشر لنمط اشتغال سياسي قائم على النفوذ المحلي، وهو ما قد يعيد رسم موازين القوى داخل عدد من الدوائر.
إعادة تشكيل قواعد اللعبة
ويعكس هذا الوضع بداية إعادة تشكيل قواعد التنافس الانتخابي داخل المغرب، حيث لم يعد العامل المالي أو الشبكات المحلية وحده المحدد الأساسي للفوز، بل بدأت عناصر جديدة مثل القرب من المواطنين والكفاءة الميدانية تفرض حضورها.
كما أن هذا التحول قد يفتح المجال أمام بروز جيل سياسي جديد قادر على التفاعل مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، خاصة في ظل تنامي مطالب الإصلاح والتغيير.
بين خطاب التشبيب وحسابات الفوز
ورغم المؤشرات الإيجابية التي يحملها هذا التوجه، فإن نجاحه يظل مرتبطا بمدى استعداد الأحزاب لتبني التشبيب كخيار استراتيجي وليس مجرد أداة ظرفية لتحسين صورتها أمام الرأي العام.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن بين الخبرة السياسية التي يمتلكها الجيل القديم، والطاقة التي يحملها الشباب، بما يضمن تجديد النخب دون الوقوع في إعادة إنتاج نفس الممارسات السابقة.


