حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في وقت تتزايد فيه التهديدات الأمنية عبر مناطق متعددة من العالم، نجح المغرب في الحفاظ على موقع متقدم ضمن الدول الأقل تأثرا بالإرهاب، وفق مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2026، في دلالة واضحة على قدرة المملكة على تأمين محيطها الداخلي رغم الضغوط الإقليمية.

ويصنف التقرير المغرب ضمن الدول التي سجلت صفرا في مؤشرات التأثر بالإرهاب، محتلا المرتبة 100 عالميا، وهو ما يعكس مستوى عاليا من الاستقرار، ويضعه ضمن قائمة الدول التي نجحت في تحييد التهديدات الإرهابية.

نجاح في بيئة إقليمية معقدة

ويكتسب هذا التموقع أهمية مضاعفة بالنظر إلى موقع المغرب في منطقة محاطة ببؤر توتر، سواء في الساحل الإفريقي الذي يشهد تصاعدا في نشاط الجماعات المسلحة، أو في الحوض المتوسطي المتأثر بأزمات متشابكة.

ويعكس هذا الأداء اعتماد المملكة لمقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل العمل الاستخباراتي الاستباقي، والتعاون الدولي، إلى جانب سياسات دينية واجتماعية تهدف إلى الحد من انتشار الفكر المتطرف.

إرهاب متمركز في مناطق محددة

في المقابل، يكشف التقرير عن تحول في طبيعة الإرهاب عالميا، حيث أصبح أكثر تمركزا في مناطق محددة، على رأسها دول الساحل الإفريقي وباكستان، التي تصدرت قائمة الدول الأكثر تضرراً.

كما سجلت دول تعاني من نزاعات داخلية مستويات مرتفعة من التهديد، فيما ظلت بعض دول شمال إفريقيا ضمن قائمة الدول المتأثرة بشكل أكبر مقارنة بالمغرب.

تراجع عالمي يقابله تحول نوعي

ورغم تسجيل تراجع في عدد الهجمات والوفيات المرتبطة بالإرهاب خلال سنة 2025، فإن الظاهرة لم تختف، بل أعادت تشكيل نفسها في أنماط جديدة أكثر تعقيدا، تعتمد على الانتشار المحدود والفعالية العالية.

ولا تزال التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها “داعش”، تلعب دورا محوريا في هذه المعادلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، والتي قد تسهم في توسيع نطاق العمليات الإرهابية.

كما يشير التقرير إلى ارتباط بعض الشبكات المسلحة بجهات إقليمية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني العالمي.

تحول التهديد نحو الأفراد والشباب

وفي الدول الغربية، يتجه التهديد نحو الأفراد المنفردين، خاصة من فئة الشباب، في ظل تنامي دور الفضاء الرقمي في نشر خطاب التطرف واستقطاب المجندين الجدد.

أما في إفريقيا، فتظل العوامل الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب ضعف مؤسسات الدولة، من أبرز المحركات الأساسية لانتشار الإرهاب.

المغرب كشريك أمني موثوق

وفي هذا السياق، يعزز تموقع المغرب ضمن الدول الآمنة مكانته كشريك موثوق في منظومة الأمن الدولي، خاصة في ظل تزايد التحديات العابرة للحدود، ما يمنحه دورا متناميا في جهود مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي.