أثار قرار إغلاق وتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين في الجزائر موجة انتقادات حقوقية، وسط تحذيرات من تضييق متزايد على الفضاء المدني، خاصة في القضايا المرتبطة بملف المختفين قسرا الذي يعود إلى تسعينيات القرن الماضي.
تصعيد في التعامل مع الملف الحقوقي
وتشير المعطيات إلى أن هذا القرار يأتي في سياق تضييق متواصل على عائلات الضحايا، التي لا تزال تطالب بكشف مصير ذويها، في وقت تواجه فيه صعوبات متزايدة في التنظيم والترافع، ما يعمق من معاناتها ويحد من حضورها في المشهد الحقوقي.
ويكتسي هذا التطور دلالة خاصة بالنظر إلى تزامنه مع منع رئيسة الجمعية نصيرة ديتور من دخول الجزائر، وهو ما يعكس توجها مزدوجا يستهدف الإطار التنظيمي والقيادة في آن واحد، في خطوة يرى فيها متابعون محاولة لإضعاف هذا الملف الحقوقي.
إشكاليات قانونية وحقوقية
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، إلى جانب حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة في ظل استمرار الجدل حول ملف الاختفاء القسري الذي لا يزال مفتوحا من منظور القانون الدولي.
ويرتبط هذا الملف بما يعرف بـ”العشرية السوداء”، التي شهدت آلاف حالات الاختفاء، حيث لا تزال عائلات الضحايا تطالب بالحقيقة والإنصاف، رغم اعتماد مقاربة رسمية تعتبر الملف مغلقا قانونيا.
غير أن منظمات حقوقية تؤكد أن هذا النوع من القضايا لا يسقط بالتقادم، وأن معالجة آثاره تتطلب مقاربة شفافة تضمن كشف الحقيقة وجبر الضرر.
تراجع الفضاء المدني
ويأتي إغلاق مقر الجمعية في سياق أوسع يتسم بتضييق متزايد على الفضاء المدني، خاصة في الملفات الحساسة المرتبطة بذاكرة الانتهاكات، حيث تواجه الجمعيات صعوبات في تنظيم أنشطتها والتواصل مع الضحايا.
ولا تقتصر تداعيات هذا القرار على الجانب الحقوقي فقط، بل تمتد إلى البعد السياسي، بالنظر إلى حساسية الملف وتأثيره على مسار المصالحة، ما يثير تساؤلات حول مستقبل معالجة هذا الإرث الثقيل.
مطالب بإعادة فتح الملف
وفي ظل هذه التطورات، تتجدد الدعوات إلى تمكين عائلات المختفين من حقها في معرفة الحقيقة، ورفع القيود عن الجمعيات المدافعة عنها، بما يفتح المجال أمام مقاربة أكثر شمولا وعدالة لهذا الملف الذي لا يزال يلقي بظلاله على المشهد الحقوقي في الجزائر.


