تتحرك الدبلوماسية الإسبانية نحو إعادة فتح صفحة جديدة مع الجزائر، عبر زيارة مرتقبة لوزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، تمهيدا للقاء مرتقب بين بيدرو سانشيز وعبد المجيد تبون، في سياق إقليمي شديد الحساسية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي مدريد لإعادة التوازن لعلاقاتها في المنطقة، حيث تجد نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين شراكتها المتنامية مع المغرب ورغبتها في استعادة علاقاتها مع الجزائر.
الطاقة كمدخل لإعادة التقارب
ويبرز ملف الغاز كأحد أبرز محاور هذا التحرك، إذ تدرس إسبانيا إمكانية رفع وارداتها من الجزائر، في ظل حاجة متزايدة لتأمين مصادر الطاقة، غير أن هذا الخيار يظل رهينا بقدرات تقنية وبسياق سياسي غير مستقر.
وترتبط الأزمة الحالية بقرار إسبانيا سنة 2022 دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما اعتبرته الجزائر تحولا في الموقف الإسباني، لترد بإجراءات دبلوماسية واقتصادية، مع الحفاظ على تدفق الغاز وفق الاتفاقيات السابقة.
شروط جزائرية مقابل مقاربة إسبانية جديدة
وربطت الجزائر أي تحسن في العلاقات بإعادة النظر في موقف مدريد من قضية الصحراء المغربية، في حين اختارت إسبانيا المضي في تعزيز علاقاتها مع المغرب، مع محاولة احتواء التوتر مع الجزائر عبر قنوات دبلوماسية هادئة.
ويعكس هذا التحرك رغبة إسبانية في إدارة توازن حساس بين شريكين استراتيجيين، في ظل تقاطع المصالح الاقتصادية والسياسية، خاصة في مجالي الطاقة والهجرة.
مستقبل العلاقة رهين بالتنازلات
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل العلاقات بين مدريد والجزائر مفتوحا على عدة سيناريوهات، يتوقف تحققها على قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات السياسية، وإعادة بناء الثقة في سياق إقليمي متقلب.


