حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

دخل ملف سحب لقب كأس الأمم الإفريقية 2025 مرحلة أكثر توترا، بعدما اختارت جنوب إفريقيا الاصطفاف بشكل واضح إلى جانب السنغال، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول خلفيات هذا التدخل، خاصة وأن النزاع يفترض أن يحسم داخل الأطر الرياضية المختصة دون توسيع دائرة الصراع.

ويأتي هذا التحرك ليعكس، بحسب متابعين، توجها نحو تدويل الخلاف داخل القارة الإفريقية، بدل الدفع نحو معالجته في إطار مؤسسات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ما يطرح علامات استفهام حول الأهداف الحقيقية لهذا الدعم.

تحرك نحو “الطاس”

وأعلن وزير الرياضة الجنوب إفريقي أن بلاده ستقدم دعما قانونيا مباشرا للاتحاد السنغالي، عبر تعبئة محامين وخبراء لمواكبة الملف أمام محكمة التحكيم الرياضي، مبرزا أن الألقاب يجب أن تحسم داخل أرضية الملعب.

غير أن هذا الطرح، وإن بدا في ظاهره دفاعا عن “العدالة الرياضية“، يبقى انتقائيا، خاصة في ظل تجاهل المعطيات القانونية والتنظيمية التي تؤطر قرارات “الكاف”، ما يعكس توجها نحو الضغط خارج المؤسسات بدل احترام مساطرها.

ازدواجية الخطاب الجنوب إفريقي

وفي سياق متصل، لم تكتف جنوب إفريقيا بهذا التدخل، بل وسعت دائرة الانتقاد لتشمل قرار تأجيل كأس إفريقيا للسيدات 2026، معتبرة أن الأمر يعكس تمييزا بين كرة القدم النسوية والرجالية.

غير أن هذا التصعيد المتزامن في أكثر من ملف يطرح تساؤلات حول طبيعة الأجندة التي تتحرك بها بريتوريا داخل المشهد الكروي الإفريقي، وما إذا كان الأمر يتعلق فعلاً بالدفاع عن مبادئ رياضية، أم بمحاولة إعادة التموضع وفرض نفوذ داخل دواليب القرار القاري.

رسائل سياسية تحت غطاء رياضي

كما سارعت جنوب إفريقيا إلى التأكيد على جاهزيتها لتنظيم كأس إفريقيا للسيدات، مستعرضة بنيتها التحتية وتجربتها التنظيمية، وهو ما فسر على أنه محاولة لاستثمار الأزمة لتمرير رسائل سياسية رياضية، تتجاوز مجرد التضامن مع السنغال.

ويرى متابعون أن هذا السلوك يعكس خلطا واضحا بين الرياضة والسياسة، خاصة عندما يتحول ملف نزاع رياضي إلى منصة لإبراز مواقف وتحالفات داخل القارة.

أزمة تعري اختلالات القارة

وتكشف هذه التطورات عن عمق الأزمة التي تعيشها كرة القدم الإفريقية، حيث لم يعد الجدل مرتبطا فقط بنتائج المباريات، بل امتد إلى طريقة تدبير النزاعات والقرارات داخل “الكاف”.

وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد الدعوات إلى تحصين القرار الرياضي من أي تدخلات خارجية، وضمان استقلالية الهيئات القارية، بما يحفظ مصداقية المنافسات ويجنبها الانزلاق نحو صراعات سياسية مغطاة بشعارات رياضية.