أثار البرنامج الجديد للقناة الثانية “ساعة الصراحة”، في حلقته الأولى التي عرضت أخيرا، الكثير من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مشيد ب”حرفية” نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ضيف الحلقة، و”شراسته” السياسية، وبين مهدي يسيف، عضو الشبيبة التجمعية، الذي اختاره البرنامج لمناظرة الشيوعي السابق، و”الحاج” الحالي، والذي اعتبره بعض المتابعين، من صحافيين وأشباههم و”فهاماتورة” الموقع الأزرق، “غرا” وقليل التجربة ولا يفقه شيئا، بل ذهب البعض بعيدا في النبش، من أجل إيجاد “الحنش”، وتحدث عن صورة التقطها مع لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، والمنتمي أيضا إلى الأحرار، وعن ترشحه لإحدى المباريات وفوزه بأحد المناصب أو أكثر، وبأنه كان عاطلا عن العمل قبل أن تصبح له أكثر من وظيفة بمجرد التحاقه بحزب التجمع الوطني للأحرار، وغيرها من المعطيات “الجاهزة” التي تتقصد الشخص أكثر مما تناقش مروره التلفزيوني.
أسلوب سياسي “قديم وغشيم”
والواقع أن الشاب التجمعي مهدي يسيف، وبعيدا عن مساره السياسي والشخصي، وعن جميع الأسئلة التي لا تنجب سوى إن وأخواتها، لم يفعل شيئا سوى أن لبى دعوة القناة الثانية لمناظرة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ولعب دوره كما يجب عليه وينبغي، خاصة أننا على بعد شهور فقط من الانتخابات التشريعية، وألقى الأسئلة القوية والحرجة التي كان على نبيل بنعبد الله أن يجيب عنها بكل وضوح وسلاسة، وبدون تشنجات.
وعوض أن يجد نبيل بنعبد الله، أجوبة مباشرة وصريحة على أسئلة مهدي يسيف، خاصة بخصوص التشبيب داخل حزب التقدم والاشتراكية وولايته الرابعة وتدبير حزبه لملف الصحة الحارق، فضل، بأسلوب السياسي “القديم”، الذي أصبح في عصر “جن زد”، “غشيما”، أن يهاجم الشخص وينتقد انتماءه الحزبي ويشكك في قدرته على المحاورة والفهم (هادوك اللي مسيفطينك)، بل وصل به الأمر إلى أن يصفه ب”قليل الترابي”، بكل ما لهذه العبارة من تداعيات سلبية ليس عليه فقط، بل على أهله، وخاصة والدته التي ربته وعلمته إلى أن أصبح شابا “يتجرأ” على مناظرة رجل سياسة وأمين عام حزب عتيد.
“القلب طايب” على أخنوش
ورغم أسلوبه الهجومي غير المفهوم، ظل الشاب التجمعي محافظا على الهدوء والاحترام واللياقة في الحديث، مكتفيا بعبارة “حشومة عليك السي نبيل”، في الوقت الذي كان فيه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية لأربع ولايات، غير قادر على التحكم والسيطرة، وأظهرت الكاميرا حركات متشنجة قام بها بفمه، إن دلت على شيء فعلى عدم ارتياح، وعلى أن الشاب مهدي أفحمه وأصابه في مقتل، خاصة حين سأله عن الغضبة الملكية التي أودت بمنصبه في الحكومة السابقة، هو وبعض وزراء حزبه.
لقد بدا نبيل بنعبد الله، ومنذ بداية البرنامج التلفزيوني، حاقدا على الحكومة التي طرد منها، وعلى رئيسها، وعلى حزب التجمع الوطني للأحرار. وكان يعطي انطباعا لدى المتلقي أنه يشعر بغصة، وأن “قلبو طايب” على أخنوش “وما جا منو”، وأنه لا يجيد فن التواصل، كما ادعى متبجحا في بداية الحلقة، كما بدا أيضا أنه لا يجيد الاستماع إلى الشباب، ويتعامل معهم بنوع من “الحكرة”، ويؤثث بهم ديكور الاستوديو، في محاولة للركوب على حركة “جن زد”، مثلما فعل رفقاءه اليساريون قبله، وحلفاءه الإسلاميون.
أما الكارثة، فأن تهب الأقلام و”البودكاستات” والتدوينات، للهجوم على الشاب التجمعي مهدي يسيف، وكأنه “خرج على المذهب”، لا لشيء، فقط لأنه اختار أن ينتمي إلى حزب كان له رئيس سابق اسمه عزيز أخنوش، ما زال اسمه يحرك مشاعر الغيرة والحقد والمرض في بعض النفوس، رغم أنه اختار الانسحاب وترك مكانه لوجه جديد، بعد أن ترأس حكومة، تمكنت، رغم جميع الانتقادات، من أن تنزل التوجيهات الملكية في العديد من الملفات الحارقة. وهو ما عجزت عن فعله جميع الحكومات السابقة.


