حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

حضرت صاحبات السمو الملكي الأميرات للا خديجة، وللا مريم، وللا حسناء، مرفوقات بالسيدة بريجيت ماكرون، مساء اليوم الأربعاء، العرض الافتتاحي للمسرح الملكي الرباط، هذا الصرح المعماري الأيقوني الذي يجسد العناية السامية التي ما فتئ يوليها الملك محمد السادس للفن والثقافة، في إطار رؤية استراتيجية لتعزيز الإشعاع الثقافي للمملكة.

وقبل التحاقهن بالمنصة الملكية لمتابعة فقرات العرض، تقدم للسلام على الأميرات رئيسة مؤسسة المسرح الملكي الرباط، إلى جانب السيدة بريجيت ماكرون، أعضاء مجلس إدارة المؤسسة، في لحظة بروتوكولية عكست الطابع الرسمي والرفيع لهذا الحدث الثقافي البارز.

صرح يعكس الدينامية الثقافية للمملكة

وفي مستهل الحفل، تم عرض شريط تقديمي حول المسرح الملكي الرباط، باعتباره مؤسسة تجسد التجديد الثقافي والفني لعاصمة المملكة، وتعكس الدينامية الثقافية التي يشهدها المغرب تحت القيادة المتبصرة للملك محمد السادس، من خلال تبني مقاربة حداثية للفن المغربي قائمة على تثمين القدرات الإبداعية الوطنية.

وستمكن هذه المعلمة الهندسية والحضرية المتفردة مدينة الرباط من الارتقاء إلى مصاف الوجهات الثقافية العالمية الكبرى، كما ستعزز مكانة المملكة كفضاء للحوار بين الثقافات والتفاعل الحضاري، وترسيخ القيم الكونية التي تميز الهوية المغربية المنفتحة.

برنامج فني يجمع الكلاسيكي بالأندلسي

وبعد أداء الأوركسترا والكورال للنشيد الوطني، استمتع الحضور بفقرات موسيقية استثنائية، شارك فيها العازف المنفرد مروان بن عبد الله الذي قدم مختارات من الموسيقى الكلاسيكية، إلى جانب مغنية الميزو-سوبرانو حليمة محمدي في مقاطع أوبرالية، والفنانة سميرة القادري التي أدت روائع من التراث العربي الأندلسي، فضلاً عن إدريس الملومي الذي أبدع في تقديم أعمال معاصرة مستوحاة من الأنغام المغربية.

وقد تميزت هذه البرمجة بكونها مغربية خالصة، ما منح الحضور تجربة فنية وإنسانية مبهرة، حيث اجتمع الملحنون والعازفون والمغنون وأعضاء الكورال وقادة الأوركسترا للاحتفاء بغنى وتنوع المشهد الفني الوطني، المنفتح على مختلف التعبيرات الموسيقية العالمية.

حوار موسيقي بين التراث والعالمية

وامتزجت خلال العرض مقطوعات “كونشيرتو تشايكوفسكي” مع أعمال الأوبرا لبيزيه وفيردي، إلى جانب الألحان الأندلسية والإبداع المغربي المعاصر، في حوار موسيقي راق جسد تلاقح الريبرتوار العالمي مع التراث الوطني، في مشهد يعكس عمق الهوية الثقافية المغربية وتعدد روافدها.

وشهد هذا الحدث أيضا انسجاما فنيا غير مسبوق بين الأوركسترا الفيلهارمونية للمغرب، التي تستعد للاحتفال بمرور 30 سنة على تأسيسها، والأوركسترا السيمفونية الملكية التي تحتفي بعشرين سنة من العطاء، حيث اجتمع 76 عازفا و40 مغنيا ضمن الكورال على منصة واحدة بقيادة دينا بن سعيد، في عمل فني جماعي متميز.

حضور وازن وموقع استراتيجي

وفي ختام العرض، تقدم للسلام على الأميرات كل من الفنانين المشاركين، من بينهم سميرة القادري، حليمة محمدي، دينا بن سعيد، مروان بن عبد الله، إدريس الملومي، ويونس ترفاس، مدير الأوركسترا السيمفونية الملكية، في لحظة تكريم للفن المغربي ومبدعيه.

وقد حضر هذا الحدث مئات الفنانين والمثقفين وفاعلي الفنون الحية والبصرية، إلى جانب ممثلين عن السلك الدبلوماسي المعتمد بالرباط، من سفراء وقائمين بالأعمال وممثلي منظمات دولية، في تأكيد على البعد الدولي لهذه التظاهرة.

ويعد المسرح الملكي الرباط، المشيد على ضفاف نهر أبي رقراق، بالقرب من صومعة حسان وضريح محمد الخامس، إلى جانب برج محمد السادس، رمزا لنهضة العاصمة، في إطار برنامج “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”.