حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في كلمة رسمية ألقتها خلال فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، أكدت آني جينيفارد وزيرة الفلاحة الفرنسية على أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المغرب وفرنسا، مشددة على أن هذا الحدث السنوي يعكس دينامية قوية في مواجهة التحديات المشتركة المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

تربية الماشية في صلب التحديات المشتركة

وأبرزت المسؤولة الفرنسية أن قطاع تربية المواشي يشكل أحد الأعمدة الأساسية لضمان الأمن الغذائي وتعزيز التنمية المستدامة، سواء في المغرب أو فرنسا، معتبرة أن هذا القطاع يلعب دوراً محورياً في تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي داخل البلدين، على غرار العديد من الدول الإفريقية التي تواجه نفس التحديات.

وأوضحت أن التعاون الثنائي يظل ركيزة أساسية لتبادل الخبرات والتجارب، بما يتيح تطوير حلول عملية وفعالة للتحديات الراهنة، خاصة في ظل التحولات المناخية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

رهانات التوازن البيئي وتطوير الإنتاج الحيواني

وأكدت الوزيرة أن تطوير الإنتاج الحيواني في فرنسا يقوم على مبدأ التوازن، من خلال الحفاظ على التنوع البيولوجي، وضمان جودة المياه والتربة، وصحة الحيوانات، إلى جانب الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية. واعتبرت أن هذه المقاربة تشكل شرطا أساسيا لتحقيق تنمية فلاحية مستدامة.

كما أشارت إلى أن هذا القطاع يرتبط بشكل وثيق بالموارد الطبيعية التي يعتمد عليها الإنسان، مثل الأعلاف والمياه، ما يفرض اعتماد سياسات متكاملة تراعي مختلف أبعاد الاستدامة.

التكنولوجيا والتحول نحو فلاحة مستدامة

وسلطت المتحدثة الضوء على الدور المتزايد للتكنولوجيا في تطوير القطاع الفلاحي، خاصة في مجالات تقليص الانبعاثات الكربونية، وتحسين سلاسل الإمداد، وتعزيز الإنتاج دون الإضرار بالبيئة. واعتبرت أن هذه التحولات تندرج ضمن دينامية عالمية تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية وتحقيق الأمن الغذائي.

وشددت الوزيرة على أهمية اعتماد مقاربة “الصحة الواحدة”، التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، معتبرة أنها مدخل أساسي لمواجهة التغيرات المناخية وضمان استدامة الإنتاج الحيواني. كما دعت إلى الاعتراف بتنوع أنظمة تربية الماشية، مؤكدة أنه لا يمكن فرض نموذج موحد، بل يجب مراعاة الخصوصيات الترابية والبيئية لكل بلد.

تعاون علمي وتكويني لتطوير القطاع

وفي سياق تعزيز الشراكة، نوهت بالجهود التي يبذلها المغرب في إطار استراتيجياته الفلاحية، خاصة في مجالات التكوين والبحث العلمي والتحسين الجيني، معتبرة أن هذه المجالات تمثل أرضية خصبة لتطوير تعاون أعمق بين البلدين.

حددت المسؤولة الفرنسية مجموعة من الأولويات المشتركة، من بينها اعتماد التقنيات الحديثة في الفلاحة، وتحديث المهن والمهارات عبر التكوين والرقمنة، وتطوير التكنولوجيا الحيوية، والحفاظ على السلالات المحلية، إلى جانب إعادة هيكلة سلاسل الإمداد لتحقيق تحول مستدام.

كما أكدت على أهمية مواكبة تطور أنماط الاستهلاك، من خلال تثمين جودة المنتجات وتعزيز قيمتها المضافة، مشيرة إلى أن استهلاك اللحوم يظل جزءاً من نظام غذائي متوازن ومفيد لصحة الإنسان.

دعوة لتعبئة دولية من أجل حلول ملموسة

وفي ختام كلمتها، دعت الوزيرة آني جينيفارد إلى تعزيز التعاون الدولي بين الحكومات والباحثين والمهنيين، من أجل التوصل إلى حلول عملية ومستدامة، مؤكدة أن التحول المنشود في القطاع الفلاحي لا يمكن تحقيقه بشكل فردي، بل يتطلب تضافر الجهود على المستوى الدولي.

واعتبرت أن هذا اللقاء يشكل فرصة لإرساء أسس مستقبل مشترك يمتد من إفريقيا إلى أوروبا، قائم على قيم التضامن والمرونة، معربة عن قناعتها بأن المغرب وفرنسا وباقي الدول الإفريقية قادرة على تحقيق إنتاج فلاحي أكثر استدامة وتكاملاً، بما يخدم مصالح الأجيال القادمة.

باقي التفاصيل في الفيديو أسفله من تصوير إلياس بواخريص :