حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تم اليوم (الاثنين)، بالرباط، توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين رئاسة النيابة العامة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وذلك تحت إشراف هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، ومحمد بنعليلو، رئيس الهيئة.

ويأتي توقيع هذه الاتفاقية، انطلاقا من القناعة المشتركة بأن التصدي للفساد لم يعد مجرد مطلب اجتماعي أو انشغال مؤسساتي محدود، بل أصبح جزءا من أولويات تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة، ومنها السياسة الجنائية، المؤطرة بمرجعيات دستورية واضحة، وبالتزامات دولية صريحة، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

التفعيل المتقدم لأحكام الدستور

وتندرج اتفاقية الشراكة، في إطار التفعيل المتقدم لأحكام دستور المملكة، خاصة المقتضيات المتعلقة بمحاربة كافة أشكال الانحراف والفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تنتفيذا للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى “تعزيز التكامل والتفاعل بين مؤسسات الحكامة وباقي المؤسسات الوطنية”، ومنها تلك المعنية بحماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات.

كما تشكل هذه الاتفاقية، إعلانا مؤسساتيا واضحا عن إرادة الدولة في تقوية جبهتها الوطنية في مواجهة مخاطر الفساد، عبر إرساء إطار مستدام للتنسيق والتكامل بين رئاسة النيابة العامة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بما يتيح تطوير المقاربة الزجرية على أساس العمل المشترك والتكامل المؤسساتي، في احترام تام لاستقلالية كل مؤسسة واختصاصاتها الدستورية والقانونية.

سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة

وترتكز اتفاقية الشراكة المذكورة، على قناعة مؤسساتية راسخة مفادها أن المهام الموكولة للهيئة الوطنية للنزاهة في مجال تلقي الشكايات والتبليغات والمعلومات ذات الصلة بجرائم الفساد، وإجراء الأبحاث والتحريات بشأنها، لا يمكن أن تحقق فعاليتها القصوى دون جسور متينة للتعاون والتنسيق مع النيابة العامة، بما يضمن النجاعة والسرعة والمهنية، ويصون في الآن ذاته مبادئ الشرعية وسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

وحسب بلاغ توصل “آش نيوز” بنسخة منه، تهدف هذه الاتفاقية إلى إرساء آليات عملية ومؤسساتية متقدمة للتنسيق وتبادل المعطيات والإحالات المتعلقة بقضايا الفساد، وتعزيز التعاون العملياتي في مجالات البحث والتحري والتحليل المالي، وتطوير آليات التكوين والتأهيل وتبادل الخبرات، فضلا عن العمل المشترك من أجل دعم جهود المملكة في الوفاء بالتزاماتها الدولية ذات الصلة بمحاربة الفساد.

تبادل المعلومات وتتبع مآل الملفات

كما تشمل مجالات التعاون التي تؤطرها الاتفاقية، التنسيق في عمليات الإحالة والإحالة المباشرة على النيابة العامة في حالة التدخل الفوري، وإحداث آليات دائمة لتبادل المعلومات وتتبع مآل الملفات، والتعاون في مجال حماية المبلغين والشهود، وإعداد دلائل مرجعية وإجرائية مشتركة، إلى جانب تطوير برامج تكوين متخصصة لفائدة قضاة النيابة العامة ومأموري الهيئة، وإنجاز دراسات ومؤشرات مشتركة حول فعالية السياسة الجنائية في مكافحة الفساد.

ولا تمثل الاتفاقية مجرد إطار للتعاون التقني أو التنسيق الإجرائي، بل تجسد توجها استراتيجيا متقدما يؤكد أن مكافحة الفساد هي مسؤولية مؤسساتية جماعية، تستلزم تضافر الجهود، وتكامل الأدوار، وتوحيد آليات التدخل، بما يعزز مناعة الدولة في مواجهة الفساد، ويكرس الثقة في العدالة والمؤسسات، ويعزز تموقع المغرب ضمن الدول المنخرطة بجدية وفعالية في تنزيل التزاماتها الدولية في مجال محاربة الفساد، عبر الانتقال من منطق الالتزام المعياري إلى منطق الأثر والنتائج الملموسة، حسب البلاغ.