حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة الستار على واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت حكما يقضي بتأييد القرار المستأنف من حيث المبدأ مع تعديله، والحكم بالإعدام بإجماع أعضاء الهيئة القضائية في حق مهاجر مغربي متابع بتهمة قتل زوجته وأطفاله الثلاثة بفرنسا سنة 2013.

وجاء القرار الجديد بعد مسار قضائي طويل ومعقد امتد لسنوات، تخللته عدة مراحل قضائية أمام مختلف درجات التقاضي، قبل أن تنتهي القضية بحكم مشدد أعاد الملف إلى واجهة الاهتمام بالنظر إلى طبيعة الأفعال الإجرامية المنسوبة إلى المتهم وظروف ارتكابها.

مسار قضائي امتد لسنوات

وتعود بداية المتابعة القضائية إلى عرض الملف على غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالناظور، التي قضت في مرحلة أولى بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد، وهو الحكم الذي أيدته لاحقا غرفة الجنايات الاستئنافية.

غير أن القضية عرفت منعطفا جديدا بعدما قررت محكمة النقض نقض القرار السابق وإحالة الملف على غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة للبت فيه من جديد بواسطة هيئة قضائية مختلفة، ما فتح الباب أمام إعادة دراسة الملف بكامل تفاصيله ومعطياته القانونية.

خبرات طبية لتحديد المسؤولية الجنائية

وخلال أطوار المحاكمة، أمرت المحكمة بإجراء خبرة طبية ونفسية وعقلية على المتهم، وأسندت هذه المهمة إلى لجنة ثلاثية متخصصة في الأمراض النفسية والعقلية، وذلك من أجل تقييم حالته العقلية والنفسية وتحديد مدى مسؤوليته الجنائية وقت ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه بتاريخ 23 يونيو 2013.

وشكلت نتائج هذه الخبرات أحد العناصر الأساسية التي استندت إليها المحكمة أثناء مناقشة الملف، خصوصا في ظل خطورة الوقائع المطروحة وتعقيد الجوانب المرتبطة بالمسؤولية الجنائية للمتهم.

جريمة هزت الرأي العام

وتعود وقائع القضية إلى صيف سنة 2013، حين تشير محاضر التحقيق إلى أن المتهم أقدم على قتل زوجته داخل منزل عائلتها بفرنسا، قبل أن يتم في اليوم الموالي العثور على جثث أطفاله الثلاثة داخل سيارة بعد تعرضهم للخنق، في جريمة خلفت صدمة كبيرة داخل الأوساط الفرنسية والمغربية على حد سواء.

وأطلقت المصالح الأمنية الفرنسية آنذاك تحقيقات واسعة النطاق لتحديد مكان المتهم وكشف جميع ملابسات الجريمة، في واحدة من القضايا التي استأثرت بمتابعة إعلامية وقضائية كبيرة خلال تلك الفترة.

توقيف بعد عقد من الاختفاء

وبحسب معطيات الملف، تمكن المتهم من مغادرة الأراضي الفرنسية عقب ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، قبل أن يتنقل بين إسبانيا والمغرب لسنوات، مستفيدا من هوية مزورة مكنته من التخفي عن الأنظار.

وبعد نحو عشر سنوات من الاختفاء، تمكنت السلطات من توقيفه بمدينة الناظور، ليتم تقديمه أمام القضاء المغربي استنادا إلى جنسيته المغربية وفي إطار آليات التعاون القضائي الدولي المعمول بها بين الدول، قبل أن تنتهي القضية بالحكم عليه بالإعدام بعد إعادة المحاكمة.