حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أفادت دراسة حديثة أنجزها المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي بأن المغرب يعيش تحولات ديموغرافية عميقة، بعد التراجع المستمر في معدلات الخصوبة، وهو ما بدأ ينعكس بشكل واضح على البنية السكانية للمملكة ويؤشر على تسارع ظاهرة الشيخوخة خلال السنوات المقبلة.

وأبرزت الدراسة أن معدل الخصوبة بالمغرب انخفض إلى أقل من طفلين لكل امرأة سنة 2024، بعدما كان يتراوح بين 7 و8 أطفال خلال سبعينيات القرن الماضي، في واحد من أكبر التحولات الديموغرافية التي شهدها المجتمع المغربي خلال العقود الأخيرة.

انتشار وسائل تنظيم الأسرة

ووفق المعطيات الواردة في التقرير، فإن الارتفاع الكبير في استعمال وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة يعتبر من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا التراجع، حيث أصبحت نسبة مهمة من النساء المغربيات المتزوجات تعتمد على وسائل منع الحمل مقارنة بفترات سابقة.

وأكدت الدراسة أن حوالي 70 في المائة من النساء المتزوجات يستعملن حاليا إحدى وسائل تنظيم الأسرة، مقابل حوالي 40 في المائة فقط خلال تسعينيات القرن الماضي، ما يعكس تغيرا واضحا في السلوك الإنجابي وأنماط الحياة داخل الأسر المغربية.

تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة

كما ربط التقرير هذا التغير الديموغرافي بارتفاع مستوى التعليم وتأخر سن الزواج والدخول المتأخر للشباب إلى سوق الشغل، خصوصا النساء، اللواتي أصبحن أكثر حضورا داخل المنظومة التعليمية والمهنية مقارنة بالعقود السابقة.

ويرى معدو الدراسة أن هذه التحولات الاجتماعية والاقتصادية ساهمت في تغيير نظرة الأسر المغربية إلى الإنجاب وعدد الأطفال، في ظل ارتفاع تكاليف العيش وتزايد متطلبات الحياة الحضرية الحديثة.

الشيخوخة تفرض تحديات جديدة

وفي الجانب المرتبط بالبنية العمرية، أشارت الدراسة إلى أن نسبة الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة بلغت حوالي 13,8 في المائة سنة 2024، ما يؤكد دخول المغرب تدريجيا مرحلة الشيخوخة السكانية.

وحذرت الدراسة من أن استمرار هذا المنحى قد يفرض مستقبلا تحديات متزايدة على مستوى أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية والخدمات الصحية، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على سوق الشغل والتوازن الديموغرافي داخل المملكة.