أثار الإعلان عن مشاركة الفنانة المغربية نورة فتحي ضمن الفعاليات الرسمية المرافقة للعد التنازلي لكأس العالم 2026 موجة جديدة من التساؤلات حول المعايير التي تجعل اسما معينا يحظى بفرصة الظهور في حدث عالمي بحجم المونديال، الذي يعد أكبر تظاهرة رياضية على وجه الأرض ويتابعه مليارات الأشخاص عبر مختلف القارات.
فبينما استقبل البعض الخبر باعتباره نجاحا جديدا للفنانة المغربية المقيمة بالخارج، يرى آخرون أن المسألة تستحق نقاشا أعمق، خاصة أن نورة فتحي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى اسم حاضر باستمرار في عدد من التظاهرات الدولية الكبرى، رغم أن مسارها الفني لا يزال محل نقاش واسع بين المهتمين بالشأن الفني والثقافي.
شهرة واسعة.. لكن أين المنجز الفني الاستثنائي؟
ولا يختلف اثنان حول حجم الشهرة التي حققتها نورة فتحي على منصات التواصل الاجتماعي وفي صناعة الترفيه الهندية، غير أن الانتقادات الموجهة إليها لا ترتبط بمدى انتشارها، بل بطبيعة هذا الانتشار نفسه.
فالفنانة ارتبط اسمها أساسا بعروض الرقص والاستعراضات الفنية والأغاني التجارية السريعة الانتشار، أكثر من ارتباطه بإنتاج موسيقي راسخ أو أعمال فنية شكلت تحولا حقيقيا في الساحة الغنائية العالمية.
وهنا يطرح العديد من المتابعين سؤالا مشروعا، ما الذي يجعل نورة فتحي مؤهلة لتمثيل صورة فنية مرتبطة بحدث عالمي استثنائي مثل كأس العالم؟ وهل يكفي امتلاك ملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى منصات يفترض أنها تحتفي بالإنجاز الفني والثقافي الاستثنائي؟
من قطر إلى 2026.. حضور متكرر يثير الجدل
واللافت أن الجدل الحالي ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن رافق ظهور نورا فتحي في فعاليات مرتبطة بكأس العالم في قطر، قبل أن يتجدد النقاش اليوم مع اقتراب مونديال 2026.
هذا الحضور المتكرر يدفع منتقديها إلى التساؤل حول الأسباب التي تجعل اسمها يتصدر المشهد في كل مرة، رغم وجود فنانين وفنانات راكموا تجارب موسيقية أطول وأغنى وأكثر تأثيراً على المستوى الفني.
ويرى هؤلاء أن تكرار نفس الأسماء في المحطات الدولية الكبرى يطرح علامات استفهام حول طبيعة المعايير المعتمدة في الاختيار، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأحداث تحمل أبعادا ثقافية ورمزية تتجاوز مجرد الحفلات الفنية العادية.
بين صناعة الصورة وصناعة الفن
وفي زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على صناعة نجومية سريعة، يبدو أن الحدود الفاصلة بين الشهرة والإنجاز الفني بدأت تتلاشى بشكل متزايد.
فالكثير من المتابعين يعتبرون أن حالة نورة فتحي تمثل نموذجا واضحا لهذا التحول، حيث بات الحضور الإعلامي القوي والانتشار الرقمي الضخم يلعبان دورا أكبر من المنجز الفني نفسه في الوصول إلى المنصات العالمية.
وهذا الواقع يثير مخاوف لدى عدد من المهتمين بالشأن الثقافي، الذين يرون أن الأحداث الكبرى من المفترض أن تكون فضاء للاحتفاء بالقيمة الفنية الحقيقية، لا مجرد انعكاس لمنطق التسويق وصناعة المشاهير.
كأس العالم أكبر من مجرد شهرة
ولا يتعلق النقاش هنا بنجاح نورة فتحي أو بحقها في بناء مسارها المهني كما تشاء، بل يتعلق بقيمة الحدث نفسه. فحين يتعلق الأمر بكأس العالم، فإن المعايير يفترض أن تكون أكثر صرامة وارتباطا بالمنجز الفني والثقافي الذي يبرر منح صاحبه شرف الظهور في مناسبة يتابعها العالم بأسره.
ولهذا السبب، فإن مشاركة نورة فتحي في افتتاح فعاليات مونديال 2026 لن تمر دون جدل، لأن السؤال الذي يطرحه كثيرون لا يزال قائما، هل وصلت الفنانة إلى هذه المنصة بفضل إنجاز فني استثنائي يفرض نفسه على الجميع، أم أن عصر الشهرة الرقمية أصبح كافيا لفتح أبواب أكبر التظاهرات العالمية؟
ويبقى الجواب معلقا في انتظار أن تقدم الجهات المنظمة تفسيرا واضحا للمعايير التي تجعل اسما بعينه يتكرر في واجهة الأحداث العالمية، بينما تبقى أسماء أخرى خارج المشهد رغم ما راكمته من تجربة وإبداع ومسار فني طويل.


