كشفت معطيات متطابقة عن تنامي مخاوف بيئية وصحية بجماعة سيدي حجاج واد حصار التابعة لإقليم مديونة، بعد تحول المنطقة خلال الأشهر الأخيرة إلى وجهة مفضلة لشركات متخصصة في التخلص من نفايات مصانع الدواجن القادمة من أقاليم ومناطق مجاورة. وتثير هذه المعطيات تساؤلات متزايدة حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها في تدبير هذا النوع من النفايات، خاصة بالنظر إلى طبيعتها الخاصة وتأثيراتها المحتملة على البيئة والصحة العامة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن شاحنات محملة بمخلفات مصانع الدجاج والديك الرومي القادمة من مناطق سيدي رحال الشاطئ والساحل أولاد احريز أصبحت تتجه نحو جماعة سيدي حجاج واد حصار للتخلص من حمولتها، بعد تشديد المراقبة ومنع إفراغ هذه النفايات بعدد من المناطق التابعة لإقليم برشيد.
تغيير الوجهة بعد تدخلات الدرك
وأفادت المصادر ذاتها أن هذا التحول جاء عقب تدخلات سابقة لعناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي للدروة، التي تمكنت من ضبط شاحنات محملة بأطنان من مخلفات مصانع الدواجن أثناء محاولتها التخلص منها بدوار الشلوح التابع لجماعة أولاد زيان. كما تم، وفق المعطيات المتوفرة، رصد عمليات لإفراغ هذه النفايات داخل حفر ومقالع مهجورة سبق استغلالها خلال أشغال إنجاز الطريق السيار الرابط بين تيط مليل وبرشيد.
وتشير المعلومات نفسها إلى أن بعض هذه المقالع ظلت مفتوحة دون إعادة تأهيل أو ردم بعد انتهاء الأشغال، ما جعلها تتحول إلى فضاءات تستقطب شاحنات محملة بالنفايات القادمة من مناطق بعيدة تتجاوز خمسين كيلومتراً، في ظروف تثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن الجهات التي تسمح باستغلال هذه المواقع.
شاحنات محملة بالمخلفات تحت المراقبة
كما تؤكد المصادر أن عناصر الدرك الملكي سبق لها أن أوقفت شاحنات أخرى كانت تنقل مخلفات الدجاج والديك الرومي، بعدما عمد المسؤولون عنها إلى إخفاء الشحنات تحت طبقات من الأتربة في محاولة للتمويه. وكانت هذه الشحنات قادمة من وحدات صناعية متخصصة في الدواجن والنقانق بمناطق الساحل الطريفية والسوالم وطريق الجديدة.
وتضيف المعطيات المتوفرة أن غياب تدخل بعض الجهات المختصة في عدد من المناسبات، وعلى رأسها المصالح المكلفة بالمراقبة البيئية، ساهم في استمرار الجدل حول كيفية تدبير هذا الملف ومدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المرتبطة بالتخلص من النفايات الخاصة.
مخاوف على البيئة والفرشة المائية
وتشير مصادر محلية إلى أن عددا من المقالع المهجورة بجماعة سيدي حجاج واد حصار باتت تستقبل أنواعا مختلفة من النفايات القادمة من أقاليم أخرى، وسط اتهامات بوجود تساهل مع هذه الأنشطة وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها. كما يعبر فاعلون محليون عن قلقهم من المخاطر البيئية المحتملة المرتبطة بإلقاء هذه المخلفات في مواقع غير مهيأة لاستقبالها.
ويحذر هؤلاء من انعكاسات محتملة على التربة والفرشة المائية والصحة العامة، خاصة إذا تعلق الأمر بنفايات عضوية أو صناعية تستوجب مساطر خاصة في الجمع والنقل والمعالجة. كما تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شامل للكشف عن حقيقة هذه المعطيات وتحديد المسؤوليات وضمان احترام القوانين البيئية الجاري بها العمل.


