حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

باشرت وزارة الداخلية تحركا جديدا لمعالجة الإشكالات التي تواجه استثمارات المغاربة المقيمين بالخارج، من خلال إطلاق سلسلة من التدابير الهادفة إلى تسوية الملفات العالقة وتسهيل المساطر الإدارية، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لاستقبال أفراد الجالية خلال موسم العودة الصيفية.

ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز الثقة بين الإدارة والمستثمرين من أبناء الجالية، خاصة في ظل تزايد المطالب بضرورة تحسين مناخ الأعمال وتجاوز العراقيل التي تعطل عددا من المشاريع الاستثمارية بمختلف جهات المملكة.

تعبئة السلطات المحلية

وتفيد المعطيات المتداولة بأن وزارة الداخلية وجهت تعليمات إلى الولاة والعمال من أجل تتبع ملفات المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج عن قرب، والعمل على تسوية النزاعات الإدارية والقضائية التي ما تزال تعيق إنجاز عدد من المشاريع، خصوصا تلك المرتبطة بملفات التعمير والعقار والتراخيص الإدارية.

كما دعت السلطات المحلية والجماعات الترابية إلى اعتماد إجراءات عملية لتسريع معالجة الملفات المطروحة والتفاعل مع شكايات المستثمرين، مع رفع تقارير دورية حول مستوى التقدم المحقق في هذا المجال.

معالجة الأحكام القضائية المتعثرة

وتتصدر الأحكام القضائية غير المنفذة قائمة الملفات التي تحظى باهتمام خاص ضمن هذه المبادرة، بعدما ظلت مجموعة من القرارات النهائية الصادرة لفائدة مستثمرين من الجالية دون تنفيذ لسنوات طويلة، رغم استنفادها لجميع المساطر القانونية.

ويرى مهتمون بالشأن الاستثماري أن تسوية هذا الملف تعد خطوة أساسية لتحسين صورة مناخ الأعمال بالمغرب، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على حماية الحقوق وتشجيع الاستثمار.

تبسيط مساطر التعمير والعقار

وفي موازاة ذلك، شملت التوجيهات الجديدة تسريع دراسة ملفات البناء والتعمير والشهادات الإدارية عبر تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم الجماعات الترابية والوكالات الحضرية ومصالح المحافظة العقارية.

ويهدف هذا الإجراء إلى تقليص آجال الانتظار والحد من التعقيدات الإدارية التي يشتكي منها العديد من المستثمرين، بما يسمح بتسريع إنجاز المشاريع وتحسين جودة الخدمات المقدمة للجالية المغربية.

رهان على استعادة الثقة

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه شكاوى أفراد الجالية من بطء معالجة بعض الملفات وتعقد الإجراءات الإدارية، وهو ما دفع عددا منهم إلى اللجوء إلى القضاء من أجل حماية استثماراتهم والدفاع عن حقوقهم.

ويؤكد متابعون أن فعالية هذه الإجراءات ستقاس بمدى انعكاسها على الواقع العملي، من خلال تسريع الخدمات وتبسيط المساطر وتنفيذ الأحكام القضائية العالقة، بما يعزز ثقة المغاربة المقيمين بالخارج في الإدارة المغربية ويشجعهم على إطلاق مشاريع جديدة داخل المملكة.

ويظل أفراد الجالية المغربية بالخارج من أبرز المساهمين في دعم الاقتصاد الوطني، سواء عبر التحويلات المالية أو من خلال استثماراتهم في قطاعات حيوية، الأمر الذي يجعل تحسين ظروف الاستثمار لفائدتهم أولوية استراتيجية ضمن السياسات العمومية الرامية إلى تعزيز النمو والتنمية.