حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يستعد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، لإطلاق جولة دبلوماسية جديدة تشمل مختلف الأطراف المعنية بالنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في إطار المساعي الأممية الرامية إلى إعادة تنشيط المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.

وبحسب معطيات صادرة عن مكتب المبعوث الأممي، فإن الجولة المرتقبة ستشمل المغرب والجزائر وموريتانيا، إضافة إلى مخيمات تندوف، حيث سيجري سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع الأطراف المعنية بهدف استكشاف سبل الدفع بالعملية السياسية نحو مرحلة جديدة من الحوار.

رسائل أممية للانخراط في المسار السياسي

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن دي ميستورا يحمل خلال هذه الجولة رسائل سياسية واضحة تدعو مختلف الأطراف إلى الانخراط الجدي في العملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة، مع التشديد على أهمية احترام المرجعيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2797.

وترى الأمم المتحدة أن هذا القرار يشكل الإطار المرجعي الأساسي لأي تسوية سياسية مستقبلية، باعتباره يؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق بين مختلف الأطراف.

دينامية جديدة بعد لقاءات دولية

وتأتي هذه التحركات في سياق دينامية دبلوماسية متواصلة أعقبت سلسلة من الاجتماعات والمشاورات التي احتضنتها عواصم دولية، من بينها مدريد وواشنطن، حيث تم خلالها بحث سبل إعادة إطلاق العملية السياسية وفق مقاربة أكثر واقعية وفعالية.

وتفيد مصادر مطلعة بأن الأمم المتحدة تعمل خلال هذه المرحلة على تعزيز الثقة بين الأطراف وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات، عبر تكثيف قنوات الحوار وتقريب وجهات النظر بشأن القضايا العالقة.

مؤشرات إيجابية داخل مجلس الأمن

وكان مجلس الأمن الدولي قد تلقى خلال الأسابيع الأخيرة إحاطات مغلقة من رئيس بعثة المينورسو والمبعوث الشخصي للأمين العام، تم خلالها استعراض التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بالنزاع.

ووفق مصادر دبلوماسية، فقد تم تسجيل مؤشرات وصفت بالإيجابية نسبيا بشأن إمكانية إعادة تحريك العملية السياسية، خاصة في ظل ما اعتبره دي ميستورا سابقا “زخما حقيقيا” يمكن البناء عليه لتحقيق تقدم في هذا الملف.

ضغط أمريكي ودعم للمسار السياسي

وتتزامن الجولة الجديدة مع استمرار الاهتمام الأمريكي بملف الصحراء، حيث تواصل الإدارة الأمريكية دعم الجهود الرامية إلى الدفع بالحل السياسي، في إطار المقاربة التي تستند إلى القرار الأممي رقم 2797 الصادر أواخر سنة 2025.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذا المسار يحظى بمتابعة من دوائر القرار الأمريكية، في سياق السعي إلى الانتقال من مرحلة تدبير النزاع إلى مرحلة البحث عن آليات عملية للتسوية السياسية.

تندوف ضمن برنامج الزيارة

وفي سياق متصل، تداولت منصات إعلامية مقربة من جبهة البوليساريو معلومات تفيد بأن دي ميستورا سيزور الجزائر خلال الأيام المقبلة قبل الانتقال إلى مخيمات تندوف، حيث يرتقب أن يعقد لقاءات مع قيادات الجبهة في إطار التحضير لجولة جديدة من المشاورات السياسية.

وتندرج هذه اللقاءات ضمن الجهود الأممية الرامية إلى الإعداد لمراحل قادمة من الحوار، بعد تأجيل جولة كانت مرتقبة في واشنطن خلال شهر ماي الماضي بسبب التوترات الميدانية التي أعقبت الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة.

دعوات دولية لتغليب الحوار

وأثارت تلك الأحداث ردود فعل دولية واسعة، حيث عبرت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وبلجيكا وعدد من الدول العربية، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، عن قلقها من أي تصعيد قد يؤثر على فرص التسوية السياسية.

كما شددت الأمم المتحدة على ضرورة الحفاظ على مناخ الحوار وتجنب كل ما من شأنه عرقلة الجهود السياسية، مؤكدة أن العودة إلى المفاوضات تبقى السبيل الوحيد للوصول إلى حل دائم لهذا النزاع الإقليمي.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن جولة دي ميستورا المرتقبة قد تشكل محطة مهمة في مسار الملف، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن وجود فرصة لإعطاء دفعة جديدة للمسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.