حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

باشرت سلطات إدارية تابعة لعدد من العمالات والأقاليم عبر جهات مختلفة من المملكة تحقيقات ميدانية موسعة، عقب توصلها بشكايات تتحدث عن وجود شبهات ابتزاز طالت ملاك أراض حضرية غير مبنية، في سياق تدبير الرسوم الجبائية المفروضة على هذا النوع من العقارات.

وشملت هذه التحريات عددا من الجماعات التابعة لجهات الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة ومراكش–آسفي، حيث تم تكليف لجان إدارية مختصة بالنزول إلى الميدان من أجل جمع المعطيات والتحقق من صحة الادعاءات الواردة في الشكايات المعروضة على السلطات المختصة.

لجان ميدانية لجمع المعطيات

وبحسب مصادر متطابقة، فقد شرعت اللجان المكلفة في الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية وجمع الإفادات والوثائق المرتبطة بالملفات موضوع الشكايات، وذلك في إطار مرحلة أولية تهدف إلى التدقيق في المعطيات قبل اتخاذ أي قرارات أو إجراءات محتملة.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة تروم الوقوف على حقيقة الوقائع المتداولة، خاصة بعد تزايد عدد الشكايات المرتبطة بتدبير الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية داخل عدد من الجماعات الترابية.

مؤشرات على ممارسات أوسع نطاقا

وتفيد المعطيات الأولية المتوفرة بأن الشبهات المسجلة لا تبدو مرتبطة بحالات معزولة أو فردية فقط، بل تشير بعض المؤشرات إلى احتمال وجود ممارسات متكررة داخل عدد من المصالح المعنية بتدبير الجبايات المحلية.

ودفع هذا المعطى السلطات المختصة إلى اعتماد مقاربة شاملة في البحث والتدقيق، بدلا من معالجة كل ملف بشكل منفصل، وذلك بهدف تحديد ما إذا كانت هذه الحالات تعكس اختلالات أوسع تستوجب تدخلا مؤسساتيا.

ضغوط مرتبطة بمتأخرات جبائية

كما تشير بعض المعطيات إلى وجود شبهات باستعمال ملفات الرسوم الجبائية المتعلقة بالأراضي غير المبنية للضغط على عدد من الملاك، عبر إشعارات بمتأخرات مالية مرتفعة أو عبر تعطيل بعض المساطر الإدارية المرتبطة بالتسوية الجبائية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الوضعية دفعت بعض أصحاب العقارات إلى اتخاذ قرارات بالتفويت أو البيع في ظروف وصفت بغير الملائمة، وبأثمان تقل عن القيمة الحقيقية للعقارات المعنية.

ورثة ومغاربة العالم ضمن المتضررين

وتبرز المعطيات المتداولة أن بعض الملفات التي شملتها التحقيقات تهم ورثة ومغاربة مقيمين بالخارج، وهي فئات غالبا ما تواجه صعوبات في تتبع المساطر الإدارية والجبائية المرتبطة بممتلكاتها داخل أرض الوطن.

ويرى متابعون أن هذا المعطى قد يكون من بين العوامل التي جعلت بعض الملاك أكثر عرضة للمشاكل المرتبطة بتدبير هذه الملفات، خاصة في ظل غياب المتابعة المباشرة والدورية لوضعياتهم العقارية.

تدقيق إداري وترتيب للمسؤوليات

وفي موازاة ذلك، تتواصل عمليات الافتحاص والتدقيق الإداري داخل الجماعات المعنية، من أجل رصد أي اختلالات محتملة في تدبير هذا الملف وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

كما ينتظر أن تحدد نتائج التحقيقات الجارية طبيعة المخالفات المحتملة والمسؤوليات المرتبطة بها، سواء تعلق الأمر بتجاوزات إدارية أو أفعال قد تستوجب المتابعة القانونية في حال ثبوتها.