حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعاد وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو إشعال الجدل حول طبيعة العلاقات بين باريس والجزائر، بعدما وجه انتقادات مباشرة للسلطات الجزائرية وكشف عن تفاصيل جديدة تتعلق بالإجراءات التي كان يرغب في اتخاذها خلال فترة توليه المسؤولية، معتبراً أن التعامل مع بعض الملفات الحساسة كان يستوجب اعتماد مقاربة أكثر حزما تقوم على ما وصفه بـ”ميزان القوى”.

وخلال مشاركته في برنامج “Esprits Libres”، أكد روتايو أن قضية الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال شكلت بالنسبة إليه إحدى أبرز القضايا التي كان ينبغي أن تتعامل معها الدولة الفرنسية بحزم أكبر، معتبرا أن فرنسا مطالبة بالدفاع عن مواطنيها وعن حرية التعبير التي تعد من ركائز هويتها السياسية والثقافية.

قضية صنصال في قلب الانتقادات

وأوضح المسؤول الفرنسي السابق أن اعتقال بوعلام صنصال بسبب آرائه ومواقفه الفكرية كان يستوجب، بحسب رأيه، ردا فرنسيا أكثر قوة، مشيرا إلى أن السلطات الجزائرية لم تكن لتغير موقفها إلا في حال واجهت ضغوطا سياسية ودبلوماسية حقيقية من باريس.

وأضاف أن الدفاع عن الكاتب الحاصل على الجنسية الفرنسية كان ينبغي أن يشكل أولوية بالنسبة للدولة الفرنسية، بالنظر إلى مكانة الأدب والثقافة في الوعي السياسي الفرنسي.

الكشف عن إجراءات مثيرة للجدل

وكشف روتايو عن بعض التدابير التي قال إنه اتخذها خلال توليه وزارة الداخلية، موضحا أنه بادر إلى طرد مسؤول جزائري سابق كان يشغل منصب مدير ديوان بالرئاسة الجزائرية، مبررا القرار بما اعتبره مخالفات مرتبطة بالوضعية القانونية والوثائق الدبلوماسية.

كما أكد أنه كان يعتزم اتخاذ خطوات إضافية استهدفت أشخاصا مقربين من دوائر القرار في الجزائر، غير أن تلك الإجراءات لم تر النور بعدما لم يحصل على الموافقة السياسية اللازمة للمضي فيها.

انقسام داخل الساحة السياسية الفرنسية

وتعكس تصريحات روتايو استمرار الجدل داخل الأوساط السياسية الفرنسية بشأن كيفية إدارة العلاقة مع الجزائر، حيث يدعو تيار سياسي إلى اعتماد مواقف أكثر تشددا، بينما يفضل تيار آخر الحفاظ على الحوار والتعاون باعتبارهما السبيل الأمثل لتجاوز الخلافات القائمة.

وفي هذا السياق، شدد الوزير السابق على أنه لا يدعو إلى القطيعة مع الجزائر، بل إلى بناء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل وتوازن المصالح بين الطرفين.

محاولات لإحياء الحوار

وتأتي هذه التصريحات في وقت بدأت فيه مؤشرات محدودة على عودة التواصل السياسي بين البلدين، بعدما قام وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود بزيارة رسمية إلى باريس، في أول تحرك من هذا المستوى منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين الجانبين قبل نحو عامين.

ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تعكس وجود رغبة متبادلة في إعادة تنشيط قنوات الحوار، رغم استمرار الخلافات المرتبطة بعدد من الملفات السياسية والدبلوماسية.

أزمة الصحراء عمقت الخلاف

وكانت العلاقات بين باريس والجزائر قد دخلت مرحلة غير مسبوقة من التوتر عقب إعلان فرنسا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساساً واقعياً وذا مصداقية لتسوية قضية الصحراء المغربية.

وأدى هذا الموقف إلى ردود فعل جزائرية غاضبة، ترجمت إلى إجراءات دبلوماسية وتصعيد سياسي ساهم في توسيع دائرة الخلاف لتشمل ملفات الهجرة والتعاون الأمني والقضائي، قبل أن تبدأ خلال الأشهر الأخيرة بوادر انفراج تدريجي في العلاقات بين البلدين.