تحولت الداخلة، على مر السنوات، إلى قطب اقتصادي جاذب، خاصة بعد المشاريع التنموية والأوراش المفتوحة التي يرصدها الزائر سنة بعد أخرى، في كل زيارة جديدة إلى هذه المدينة الصحراوية التي تتميز بمؤهلات هائلة جعلتها تستحق لقبها “لؤلؤة الجنوب”.
ورصد “آش نيوز“، خلال زيارته إلى الداخلة، استكمال العديد من المشاريع المتعلقة بتأهيل الكورنيش وافتتاح الملاعب والفضاءات الخضراء والحدائق وبناء العديد من الفنادق والمقاهي والمطاعم والتجهيزات السياحية، دون الحديث عن نظافة المدينة وتوسعة شوارعها، ما جعلها تزداد جمالية وإشعاعا، بعد أن كانت في ما مضى صحراء قاحلة وجزيرة شبه مهجورة، اللهم من بعض السياح الأجانب العاشقين للرياح وللركمجة مع الأمواج.
تغيرات عمرانية أعادت رسم ملامح المدينة
ورغم أن الداخلة ما زالت تحتاج إلى الكثير من العمل والإصلاحات لتحقق طموحها في أن تكون وجهة سياحية واقتصادية وثقافية كبرى في الأقاليم الجنوبية، إلا أن أي سائح معتاد على زيارة المدينة بشكل منتظم، يمكن أن يرصد التغيرات العمرانية التي طرأت عليها، وأعادت رسم ملامحها.
مصادر متطابقة، تحدثت في لقاء مع الموقع، عن مجهودات كبيرة قام بها المجلس الجماعي للداخلة تحت رئاسة الراغب حرمة الله، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، تتجلى في إطلاق مشاريع كبرى وهامة، على رأسها برنامج التأهيل الحضاري، وفرت خدمات أساسية للسكان ولبت حاجياتهم اليومية المتعلقة بالنظافة والماء الصالح للشرب والواد الحار وغيرها من مشاريع القرب التي ما يزال المواطن يتطلع إلى المزيد منها.
الصرف الصحي والتزود بالماء الصالح للشرب
وأوضحت المصادر نفسها، أن المجلس، في إطار تعزيز جودة التزود بالماء الصالح للشرب وضمان استدامته، قام بإعادة تهيئة شاملة لشبكة الماء الصالح للشرب على امتداد يناهز 74 كلم، من خلال إنشاء قناة مزدوجة للخط الرئيسي تضمن الاستمرارية في التزويد حتى في حالات الأعطاب، وتعزيز القدرة الإنتاجية للمياه الجوفية، من أجل توفير الاكتفاء المستدام من هذه المادة الحيوية للشكان، وتلبية الحاجيات الخدماتية والصناعية المتنامية التي تعرفها المدينة.
ورصد المجلس الجماعي للداخلة، غلافا ماليا، بلغ 100 مليون درهم، لتأهيل وبناء ما يزيد على 53 كلم من شبكة الصرف الصحي، وربطها بمحطة معالجة المياه العادمة، حماية للبيئة والصحة العامة والفرشة المائية، مع توظيف المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء بالمدينة.
تجديد شبكات الإنارة العمومية بمختلف الأحياء
وتزامنا مع ربط الداخلة بالشبكة الوطنية للضغط العالي للكهرباء، عمل المجلس على تنزيل مخطط طموح، لصيانة وتجديد شبكات الإنارة العمومية بمختلف أحياء المدينة، إذ خصص غلافا ماليا، فاق 42 مليون درهم، لتثبيت ما يفوق 1000 عمود كهربائي، وإنجاز ما يزيد على 22202 متر طولي من أشغال الشبكة التحت أرضية، وتركيب 2500 مصباح من نوع “ليد”، بالإضافة إلى استحداث نقاط إنارة جديدة موزعة على جميع أحياء المدينة، حسب المعطيات التي وفرتها المصادر.

من جهة أخرى، ومثلما رصد الموقع في جولة له بالمدينة، تتواصل أشغال تحديث الشوارع الرئيسية، وفي مقدمتها شارع الولاء، الذي بلغت نسبة الأشغال فيه مراحل متقدمة، عبر تهيئة البنية التحتية المرتبطة بالطريق وتبليطها، وبناء الأرصفة وتزيينها، وإنشاء مساحات خضراء وفضاءات رياضية وأماكن ترفيهية خاصة بالأطفال، إلى جانب شارع الحسن الثاني الذي انطلقت أشغال إعادة تهيئته وتبليطه، من خلال بناء الأرصفة وغرس الأشجار والنخيل وخلق فضاءات خضراء، ثم شارع محمد الخامس الذي يعرف إعادة تأهيل وتطوير، إلى جانب منطقة “الكورنيش” التي يتم تجديد بنياتها الطرقية وتبليطها وتوسيعها وتزويدها بأعمدة إنارة تعتمد على الطاقة الشمسية. كما تم إحداث مرافق خاصة بممارسة الرياضة، وتخصيص فضاءات للأطفال.
تحويل الداخلة إلى مدينة خضراء
المصادر نفسها، أفادت، في تصريح للموقع، أن المجلس الجماعي للداخلة يضع خطة مندمجة لتحويلها إلى مدينة خضراء، عبر إنجاز مجموعة من المشاريع المرتبطة بالمناطق الخضراء، والساحات، والمدارات، والنافورات المجهزة بشكل عصري، تتوزع على جميع أحياء المدينة، وتحتوي على فضاءات خاصة بالترفيه واللعب للأطفال، وتتوفر على مسارات مخصصة لرياضة المشي، مؤكدة إنجاز سبع ساحات وفضاءات عمومية كبرى، تتوزع على مختلف أحياء المدينة، حيث تم تخصيص مساحة 8000 متر مربع، لتهيئة ساحة ريجنسي، وإنجاز نافورتين بشارع الولاء.

وأبرزت المصادر، أن ساحة الحسن الثاني، التي تعتبر من أبرز الفضاءات العمومية في المدينة، استفادت من عملية تهيئة شاملة غطت مساحة 7300 متر مربع، كما خضعت ساحة 14 غشت هي الأخرى لأشغال تهيئة واسعة، شملت مساحة 4500 متر مربع، إلى جانب إعادة تهيئة ساحة الوحدة على مساحة تمتد على 7800 متر مربع و بغلاف مالي قدره 7،4 مليون درهم. وهو المشروع الذي صممه المجلس الجماعي للداخلة، ليكون قلبا نابضا للحركية الترفيهية والثقافية في المدينة، مجهزا بمرافق عصرية ومساحات خضراء تحقق التوازن بين الجمال والوظيفة.
كما جرت تهيئة مدارة حي السلام على مساحة 8300 متر مربع، استجابة للحاجة الملحة لتنظيم حركة السير، وخلق فضاءات ترفيهية آمنة لسكان الأحياء المجاورة، في الوقت الذي خصص المجلس الجماعي غلافا ماليا قدره 7 مليون درهم لتشييد ساحة الغفران على مساحة 6900 متر مربع، بهدف توفير فضاء حضري يشكل متنفسا لسكان وسط المدينة ويضفي بعدا جماليا على الأحياء السكنية، حسب المعطيات المتوفرة.
تأهيل الفضاءات المهنية والتجارية
وعمل المجلس الجماعي للداخلة على تنزيل مخطط محكم لتنمية فضاءات الأنشطة السوسيو اقتصادية، ودعم آليات التمكين الاقتصادي والاجتماعي للسكان عبر خلق منظومة متكاملة ومهيكلة من الفضاءات المهنية والتجارية في مختلف أحياء المدينة، بهدف تنظيم الأنشطة التجارية، وتحسين ظروف عمل التجار، ودعم إدماجهم الاقتصادي، وتوفير إطار عصري يضمن جودة المنتجات، ويعزز السلامة الصحية، ويرفع من مستوى الخدمات، حسب المصادر.
ويتعلق الأمر بالسوق النموذجي وسط المدينة، وهو بنية تجارية وخدماتية من الجيل الجديد، شيد على مساحة 3200 متر مربع، ليكون وجهة تجارية عصرية في متناول جميع سكان المدينة، إضافة إلى سوق القرب الأمل، الذي تم إنجاز 60 في المائة منه، وهو عبارة عن منشأة تجارية عصرية مهيكلة تضم محلات لبيع مختلف المواد الاستهلاكية، ثم المركب التجاري بحي المسيرة، الذي يمتد على مساحة 8400 متر مربع، وسوق الجملة الذي شيد على مساحة 13000 متر مربع، والذي تم تجهيزه لتنظيم سلاسل تسويق الخضر والفواكه، وتعزيز السلامة الصحية للمنتجات الفلاحية، وتكريس جودتها.
أسواق عصرية توفر ظروف الكرامة
ويعتبر مشروع بناء سوق عصري لتجارة المواشي بالداخلة، من المشاريع الرائدة على الصعيد الوطني، كما يشكل نقلة نوعية حقيقية لفائدة تجار المواشي بالمدينة، بعد سنوات من الاشتغال في ظروف تفتقر إلى شروط الكرامة والراحة. وهو المشروع الذي سينجز على مساحة تقارب 40000 متر مربع ليوفر فضاء مهنيا مجهزا وآمنا يحتضن النشاط التجاري في قطاع المواشي وتثمين القطيع الوطني.
كما تم بناء مجازر عصرية تحترم معايير السلامة الصحية، والجودة الغذائية، وتضمن تحسين ظروف عمل الجزارين والمهنيين، دون الحديث عن سوق السمك الذي يعتبر من المشاريع النموذجية التي جاء بها المخطط التنموي الجماعي، ويشكل فضاء حديثا لتسويق وتثمين المنتجات البحرية، ويراعي شروط السلامة الصحية للمنتوج السمكي.
تعزيز البنية التحتية الرياضية
وفي إطار تعزيز البنية التحتية الرياضية، وتشجيع الشباب والأطفال على ممارسة الرياضة، أطلق المجلس الجماعي للداخلة برنامجا لبناء وتأهيل الفضاءات الرياضية بمختلف أحياء المدينة، شملت ملاعب مجهزة بعشب اصطناعي من النوع الممتاز، ومرافق صحية عصرية، وأنظمة إنارة حديثة، تتيح ممارسة الرياضة ليلا ونهارا، من بينها القرية الرياضية بحي السلام، التي أنجزت على مساحة 10000 متر مربع، وتضم ملاعب لكرة القدم المصغرة، وثلاثة ملاعب متعددة الاستعمالات، وملعبا لكرة السلة، وفضاء للياقة البدنية، ومدرجات للمتفرجين، ومساحات خضراء، فضلا عن مرافق صحية وإدارية، ونظام حديث للإنارة العمومية، إلى جانب نظام للمراقبة بالكاميرا، ثم القرية الرياضية بحي السلام والقرية الرياضية النهضة على مساحة 14000 متر مربع، وتضم أربعة ملاعب لكرة القدم، وملعبين لكرة السلة، وأربعة ملاعب متعددة الاستعمالات، وقطبا إداريا متكاملا، إلى جانب الملاعب والقرى الرياضية.

وامتد برنامج التأهيل الحضري ليشمل إعادة تأهيل المسبح البلدي، على مساحة 4000 متر مربع، لإعادة الحياة إلى هذه المنشأة، وتأهيلها لاستقبال الرياضيين والمواطنين في أحسن الظروف.
تجديد البنيات التحتية الإدارية
كما نفذ المجلس الجماعي خطة طموحة لتحديث وتجديد البنيات التحتية الإدارية الجماعية، بما يواكب إنتظارات المواطنين، من خلال تهيئة وإعادة تأهيل مقر جماعة الداخلة وملحقاتها، في أحياء مولاي رشيد، والمسيرة، والوحدة، لتصبح في مستوى تطلعات المواطنين، كما باشر المجلس تشييد مركز حديث لاستقبال جمعيات المجتمع المدني، على مساحة 740 متر مربع، سيشكل منصة مدنية متخصصة للتداول والإنصات إلى انشغالات المجتمع المدني المحلي، والتفاعل معها.


