فجر الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال موجة جديدة من الجدل السياسي بعدما قدم رواية حادة ومباشرة بشأن ظروف اعتقاله ومحاكمته في الجزائر، معتبرا أن قضيته لم تكن مرتبطة بمخالفات قانونية أو اتهامات جنائية بقدر ما كانت جزءا من صراع سياسي ودبلوماسي أكبر بين الجزائر وفرنسا خلال فترة اتسمت بتوتر غير مسبوق في العلاقات بين البلدين.
وخلال ظهوره الإعلامي الأخير على قناة فرنسية، أكد صنصال أن السلطات الجزائرية استعملت ملفه كورقة ضغط في سياق الأزمة القائمة مع باريس، موضحاً أن اسمه تحول إلى عنصر ضمن معادلة سياسية معقدة تجاوزت شخصه وكتاباته ومواقفه الفكرية. وأضاف أن ما جرى لم يكن بالنسبة إليه مجرد متابعة قضائية، بل عملية توظيف سياسي استهدفت شخصه في مرحلة كانت تعرف تصعيداً مستمراً بين العاصمتين الجزائرية والفرنسية.
اتهامات ثقيلة دون أدلة
واستعرض الكاتب الجزائري الفرنسي تفاصيل متابعته القضائية، معتبرا أن التهم التي وجهت إليه، وعلى رأسها الإرهاب والتجسس والمس بأمن الدولة، كانت ذات طبيعة استثنائية بالنظر إلى نشاطه المعروف ككاتب ومفكر. وأكد أنه لم يطلع، بحسب روايته، على أي أدلة ملموسة تثبت تلك الاتهامات، الأمر الذي دفعه إلى اعتبار نفسه ضحية لقرار سياسي أكثر منه طرفاً في ملف قضائي عادي.
كما أبدى تحفظه على ظروف المحاكمة التي خضع لها، مشيرا إلى أنه لم يشعر بأن الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة كانت متوفرة بالشكل الذي تنص عليه المعايير الدولية، وهو ما دفعه إلى التفكير في نقل المعركة إلى فضاءات قانونية خارج الجزائر.
تبون في قلب المواجهة
وفي أكثر تصريحاته إثارة، أكد صنصال أنه لا يعترف بشرعية الرئيس عبد المجيد تبون، معتبرا أن وصوله إلى السلطة تم في إطار ترتيبات فرضتها المؤسسة العسكرية. كما أعلن أنه لا يستبعد متابعة الرئيس الجزائري قضائيا أمام جهات دولية، محملا إياه المسؤولية السياسية عما تعرض له خلال فترة الاعتقال والمحاكمة.
ويرى صنصال أن الإفراج عنه بعفو رئاسي لم يطوِ صفحة القضية، بل فتح مرحلة جديدة من المواجهة القانونية والسياسية، خاصة بعدما قرر مواصلة الدفاع عن مواقفه وانتقاداته بشكل علني، سواء داخل فرنسا أو عبر المنابر الإعلامية الدولية.
أزمة تتجاوز شخص الكاتب
وتعيد تصريحات صنصال تسليط الضوء على طبيعة العلاقات المتوترة بين الجزائر وفرنسا خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت قضيته إلى أحد أبرز عناوين الخلاف بين البلدين، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالحريات والهجرة والتعاون السياسي.
ومع عودة الكاتب البالغ من العمر ثمانين عاماً إلى الواجهة الإعلامية، يبدو أن ملفه مرشح لمزيد من التفاعل خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل تمسكه بخيار اللجوء إلى القضاء الدولي واستمراره في توجيه انتقادات مباشرة للنظام الجزائري ورئيسه عبد المجيد تبون.


