حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمدينة فاس، أشغال أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس مكناس، في إطار مواصلة تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية الذي يندرج ضمن الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية الوطنية، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية.

وأكد رئيس الحكومة، في مستهل الاجتماع، أن تفعيل المجموعة الصحية الترابية بجهة فاس مكناس يشكل خطوة مهمة نحو ترسيخ حكامة صحية جهوية أكثر قرباً وفعالية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية على مستوى الجهة، انسجاما مع الرؤية الملكية الرامية إلى إصلاح وتأهيل القطاع الصحي الوطني.

4.5 ملايين نسمة في صلب الإصلاح الصحي

وشدد أخنوش على الأهمية التي تكتسيها جهة فاس مكناس داخل المنظومة الصحية الوطنية، بالنظر إلى أن عدد سكانها يبلغ حوالي 4.5 ملايين نسمة، أي ما يقارب 12 في المائة من مجموع سكان المملكة، فضلا عن الحضور القوي للساكنة القروية التي تمثل نحو 36 في المائة من سكان الجهة، ما يجعل تقريب الخدمات الصحية وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج من أبرز رهانات هذا الورش الإصلاحي.

ودعا رئيس الحكومة مختلف المتدخلين والجهات المعنية إلى مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع بناء وتأهيل المستشفيات الإقليمية والجهوية بالجهة، المندرجة ضمن المخطط الاستعجالي الرامي إلى تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين.

شبكة صحية واسعة ومؤسسات جامعية متخصصة

وتتوفر جهة فاس مكناس على بنية صحية مهمة تضم 427 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية وخدمات القرب، إضافة إلى شبكة استشفائية تشمل خمس مؤسسات استشفائية جامعية و14 مؤسسة استشفائية جهوية وإقليمية ومراكز للقرب، يتقدمها المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني الذي يعد من أبرز المرافق الصحية بالجهة.

وخلال أشغال المجلس، قدم المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس مكناس عرضا حول برنامج عمل المجموعة وميزانيتها برسم سنة 2026، إلى جانب الهيكل التنظيمي وعدد من مشاريع القرارات المرتبطة بتدبير المؤسسة، حيث تمت مناقشتها والمصادقة عليها.

تنظيم مسارات العلاج وتخفيف الضغط على المستشفيات

وشكل الاجتماع مناسبة للتأكيد على أهمية تنظيم مسارات العلاج داخل الجهة، وتقوية التكامل بين مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، وتحسين توجيه المرضى بين مختلف مستويات العلاج، بما يساهم في تخفيف الضغط على بعض المؤسسات الصحية وتحسين ظروف التكفل بالمرتفقين.

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على الدور المحوري الذي ستضطلع به المجموعة الصحية الترابية في تنسيق العرض الصحي الجهوي، وتتبع حاجيات المؤسسات الصحية، وتحسين تدبير الموارد البشرية والتجهيزات المتوفرة، وفق مقاربة ترتكز على القرب والنجاعة والإنصاف المجالي.

الرقمنة والبرنامج الطبي الجهوي في صلب الأولويات

كما تم التشديد على أهمية مواصلة أوراش تأهيل البنيات الصحية، وتسريع التحول الرقمي، وتقوية آليات التتبع والتقييم، بما ينسجم مع أهداف الإصلاح الصحي الوطني ويستجيب لتطلعات ساكنة الجهة.

وجرى التأكيد أيضاً على ضرورة إعداد وتنزيل البرنامج الطبي الجهوي باعتباره آلية أساسية لتطوير العرض الصحي وفق خصوصيات جهة فاس مكناس، وضمان التكامل بين مختلف مستويات الرعاية الصحية وتعزيز استمرارية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

الموارد البشرية ركيزة نجاح الإصلاح

وخلال الاجتماع، شدد المشاركون على أن العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية لإنجاح هذا التحول، من خلال مواصلة تأهيل مهنيي الصحة وتحسين تدبير الكفاءات داخل الجهة، بما يتلاءم مع احتياجات المؤسسات الصحية ويساهم في ضمان استمرارية وجودة الخدمات الصحية.

وحضر هذا الاجتماع كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، ووالي جهة فاس مكناس، ورئيس مجلس الجهة، إلى جانب المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس مكناس.