تحولت الخلافات السياسية والشخصية بين منتخبين بارزين بإقليم مديونة ضواحي الدار البيضاء إلى مواجهة مباشرة، بعدما شهدت إحدى الجماعات الترابية بالإقليم واقعة غير مسبوقة تمثلت في توجه رئيس مجلس منتخب إلى منزل رئيس جماعة والدخول في مشادة حادة معه، وسط اتهامات بالسب والقذف والتهديد، وفق ما أكدته مصادر متطابقة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن شرارة الخلاف اندلعت بسبب قرار إداري اتخذه رئيس الجماعة يتعلق بإعفاء عامل موسمي كان يشتغل بشكل عرضي ضمن المصالح التقنية للجماعة، حيث كان هذا العامل مكلفا بقيادة جرافة وإنجاز أشغال مرتبطة بالنظافة وصيانة الفضاءات العمومية.
وتفيد المصادر ذاتها أن العامل المذكور كان بصدد إزالة الأعشاب والنباتات العشوائية المحيطة بمنزل أحد المنتخبين بالإقليم، وهو منزل توجد حوله مساحات تعرف انتشارا كثيفا للأعشاب والنباتات الموسمية. وبالصدفة مر رئيس الجماعة بعين المكان، ليعاين الجرافة وهي تقوم بأشغال التنظيف بالقرب من منزل المنتخب الذي تجمعه به خلافات سياسية وشخصية قديمة.
وأضافت المصادر أن رئيس الجماعة اعتبر أن العامل استعمل معدات الجماعة خارج الأهداف المحددة لها، ليقرر بشكل فوري إعفاءه من مهامه الموسمية، وهو القرار الذي خلف حالة من الغضب لدى المنتخب المعني الذي رأى في الأمر استهدافا مباشرا له.
غضب يتطور إلى مواجهة أمام منزل الرئيس
وأمام هذا التطور، تقول المصادر إن المنتخب الغاضب توجه مباشرة إلى منزل رئيس الجماعة من أجل مطالبته بالتراجع عن القرار، غير أن النقاش سرعان ما تحول إلى مواجهة كلامية حادة تبادل خلالها الطرفان الاتهامات، قبل أن تتطور الأوضاع إلى حالة من التوتر الشديد استدعت تدخل أفراد من عائلة رئيس الجماعة.
وأكدت المصادر أن شقيق رئيس الجماعة وشقيقته تدخلا من أجل تهدئة الأوضاع ومنع تطور الخلاف إلى ما هو أخطر، خاصة بعدما ارتفعت حدة التوتر أمام عدد من المواطنين الذين تابعوا تفاصيل الواقعة.
وأثارت الحادثة ردود فعل واسعة داخل الأوساط المحلية، حيث اعتبر متابعون أن استمرار الصراعات الشخصية بين بعض المنتخبين ينعكس سلبا على تدبير الشأن المحلي ويحول الخلافات السياسية إلى مواجهات لا تخدم مصالح الساكنة.
استفسار من العمالة
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن عمالة إقليم مديونة دخلت على خط القضية، حيث تم استدعاء رئيس الجماعة من أجل تقديم توضيحات بشأن عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية، من بينها قرار إعفاء العامل الموسمي الذي كان وراء اندلاع هذه الأزمة.
ومن المرتقب أن تكشف الأيام المقبلة عن مآلات هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود استعمال الوسائل الجماعية وكيفية تدبير العمال العرضيين، فضلا عن طبيعة العلاقات المتوترة التي أصبحت تطبع المشهد الانتخابي ببعض جماعات الإقليم.


