أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس الستار على واحدة من أبرز القضايا التي هزت تدبير المحجز البلدي بمدينة وجدة، بعدما أصدرت أحكاما مشددة في حق 19 متهما توبعوا في ملفات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية وخاصة، والتزوير، وسرقة وتفكيك مركبات ودراجات نارية كانت مودعة بالمحجز.
وجاءت الأحكام بعد جلسات مطولة ومناقشة مختلف الدفوع الشكلية والموضوعية، حيث قررت الهيئة القضائية برئاسة المستشار حيدة إدانة المتهم الرئيسي الذي وصفته التحقيقات بزعيم الشبكة بخمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية بلغت 50 ألف درهم، فيما توزعت باقي العقوبات بين أربع سنوات وثلاث سنوات وسنتين ونصف وسنتين حبسا نافذا بحسب درجة تورط كل متهم في الوقائع المنسوبة إليه.
عقوبات متفاوتة وغرامات مالية مهمة
وشملت الأحكام الصادرة إدانة عدد من المتهمين بعقوبات سالبة للحرية تراوحت بين ستة أشهر وخمس سنوات حبسا نافذا، مع فرض غرامات مالية تراوحت بدورها بين 500 درهم و50 ألف درهم.
كما أمرت المحكمة بمصادرة سلاح ناري محجوز لفائدة إدارة الدفاع الوطني، إلى جانب ترتيب الآثار القانونية الخاصة بالمحجوزات، حيث تقرر مصادرة المركبات والأجزاء غير القانونية لفائدة الدولة، مع إعادة الممتلكات القانونية والأموال المحجوزة إلى أصحابها أو ذوي الحقوق.
تعويضات بالملايين لفائدة جماعة وجدة والضحايا
وفي الشق المدني من الملف، حملت المحكمة المتهمين مسؤولية الأضرار والخسائر المالية التي نجمت عن الأنشطة الإجرامية المنسوبة إليهم، حيث قضت بأداء تعويضات مالية مهمة لفائدة جماعة وجدة والمطالبين بالحق المدني.
وألزمت المحكمة المتهمين الرئيسيين بأداء تعويض تضامني لفائدة جماعة وجدة يفوق 511 ألف درهم، يمثل الفارق بين المبالغ المالية المستخلصة والمبالغ المودعة فعليا، كما قضت بإلزام جميع المتهمين بأداء تعويض تضامني يتجاوز 2.13 مليون درهم لفائدة المتضررين، وهو المبلغ الذي يمثل القيمة التقديرية للمركبات المختلسة أو التي تعرضت للتفويت والتفكيك خارج المساطر القانونية.
تحقيقات كشفت اختلالات خطيرة
وكانت الأبحاث التي باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس قد كشفت معطيات خطيرة بشأن تدبير المحجز البلدي بوجدة، بعدما تبين وجود اختلافات كبيرة بين السجلات الرسمية للمحجز والمعطيات المتوفرة لدى المصالح الأمنية.
وأظهرت التحقيقات أن عددا من المركبات المحجوزة لم يتم تسجيلها بشكل قانوني داخل السجلات الرسمية، ما سهل عملية اختفائها أو إعادة بيعها أو تفكيكها، وهو ما تسبب في خسائر مالية كبيرة همت الرسوم المستحقة وقيمة المركبات المختفية.
اعترافات وتوزيع للأدوار داخل الشبكة
ووفق معطيات الملف، فإن المتهم الرئيسي أقر خلال مراحل التحقيق بوجود تنظيم داخلي وتوزيع للأدوار بين أفراد الشبكة، موضحاً أن العمليات كانت تتم بشكل ممنهج مع العمل على طمس آثار الجرائم المرتكبة وتتبع الملفات القضائية الخاصة بالمركبات المحجوزة.
وبعد النطق بالأحكام، أشعر رئيس الهيئة القضائية جميع المدانين بحقهم القانوني في الطعن بالاستئناف داخل الأجل المحدد قانوناً، وهو ما يجعل الملف مرشحاً لجولة قضائية جديدة أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس.


