أصدر الكاتب عز الدين تميم، وهو في الوقت نفسه إطار بإدارة الجمارك منذ سنوات طويلة، وواحد من بين كفاءاتها، باكورة أعماله التي اختار لها عنوان “كيمياء الدموع.. من الألم إلى النور”، عن منشورات “الحلبي”.
ويتعلق الأمر بسيرة ذاتية، تتقاطع مع العديد من التحولات السوسيو سياسية التي عرفها المغرب المعاصر، مثل الانقلاب على الملك وسنوات الرصاص والمسيرة الخضراء، وتجمع بين سرد حكايات شخصية عاشها الكاتب وتحليل نقدي للعديد من الأحداث، بأسلوب لا يخلو من حس أدبي متميز.
حضور قوي للأم
ويحكي عز الدين تميم، الشغوف بالكتابة الأدبية، في سيرته الذاتية، مراحل من طفولته بالدار البيضاء، حيث رأى النور سنة 1972، وكيف عانى بعد فقدان والده في سن صغيرة، بعد أن كان شديد التعلق به، وهي المرحلة الفارقة من حياته، التي ودع فيها براءة الطفل ليرتدي جلباب الرجل الناضج، الذي ألقيت عليه مسؤوليات ثقيلة كان من واجبه أن يتحمل عبءها بكل صبر وشجاعة، كي يصبح ما هو عليه اليوم.
وتحضر المرأة بشكل قوي في “كيمياء الدموع”، سواء على مستوى الأم التي ربت في ابنها روح العزيمة والإرادة، ولقنته قيم العمل والمثابرة واحترام الآخر، أو على مستوى العديد من الشخصيات النسائية التي بصمت مساره الشخصي والمهني، ومن بينها جدته التي تربى بين أحضانها بعد طلاق والديه وهو في عمر لا يتجاوز السنتين، واحتضنته بكل حب وعطف وحنان الأم.
احتفاء بالدمع والألم
واعتبر عز الدين تميم، روايته الأولى، التي تصدر بعد حوالي سنة من بدء كتابتها، احتفاء بجميع الذين تمكنوا من الوصول رغم الآلام والصمت والظلم والجروح، التي لم تتمكن من النيل من رغبتهم في البحث عن ذواتهم والتصالح معها، والذين لم تكن الدموع بالنسبة إليهم عنوان ضعف، بقدر ما كانت محفزا على النجاح وإعادة البناء.
الرواية، المكونة من 136 صفحة، بما فيها المقدمة والخاتمة، والتي وقعها صاحبها أخيرا بمعرض الكتاب بالرباط، تتألف من العديد من الفصول التي تتحدث عن الأم وذكريات الدراسة وآلام الفقدان وقيمة النجاح وإرث الأب المفقود والقدر و”الكارما” والعقل والإيمان ودروس الحياة.


