حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

اعتبر عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن حماية المعطيات الشخصية شرط لنجاح الذكاء الاصطناعي وأساس الثقة الرقمية.

وقال السغروشني، في مداخلة له ضمن فعاليات “رالي الذكاء الاصطناعي” الذي تحتضن مرزوكة نسخته الأولى، إن حماية المعطيات الشخصية لم تعد مجرد مسألة قانونية أو تقنية، بل أصبحت ركيزة أساسية لبناء الثقة الرقمية وضمان نجاح التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

القانون هو الإطار الذي ينظم العلاقات داخل المجتمع

وأفاد عمر السغروشني، خلال التظاهرة التي تنظمها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تحت الرعاية الملكية، أن القانون هو الإطار الذي ينظم العلاقات داخل المجتمع ويحدد الحقوق والواجبات، مضيفا في كلمته أن حماية المعطيات الشخصية تشبه إلى حد كبير قواعد السير التي تضمن سلامة مستعملي الطريق، ومشيرا إلى أن معالجة المعطيات الشخصية تستوجب معرفة القواعد واحترامها، لأن الهدف ليس منع كل المخاطر بشكل مطلق، وإنما الحد منها وضمان استعمال مسؤول وآمن للتكنولوجيا.

وأوضح رئيس اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن الرقمنة، مثلها مثل كل الابتكارات الكبرى، تفرز تحديات ومخاطر جديدة، مبرزا أن ظهور الحوادث الرقمية، من قبيل تسريب المعطيات أو سوء استخدامها، يعد أمرا واردا في العصر الرقمي، غير أن تكرار هذه الحوادث بشكل واسع وغير مضبوط يعكس ضعف ثقافة حماية المعطيات وعدم احترام الضوابط المؤطرة لها.

بناء ثقافة جماعية قائمة على احترام حقوق الأفراد

وأضاف عمر السغروشني أن احترام القانون يساهم في بناء ثقافة جماعية قائمة على احترام الآخر وتفادي المخاطر، مؤكدا أن حماية المعطيات الشخصية لا ينبغي أن تفهم فقط باعتبارها إجراءات قانونية أو تقنية، بل باعتبارها ثقافة مجتمعية تقوم على احترام حقوق الأفراد وحرياتهم في الفضاء الرقمي، ومشددا على أن نجاح الحياة الرقمية يرتبط أساسا بترسيخ ثقافة احترام معطيات الآخرين، لأن حماية المعطيات لا تعني فقط حماية البيانات الشخصية للفرد، بل تشمل أيضا احترام معطيات المواطنين والأطفال وجميع الأشخاص الذين نتعامل معهم في العالم الرقمي.

ودعا السغروشني إلى النظر إلى حماية المعطيات الشخصية باعتبارها مدخلا أساسيا للتربية الرقمية وبناء ثقافة وطنية قائمة على المسؤولية والثقة، موضحا أن احترام المعطيات لا يقتصر على الأفراد، بل يهم المجتمع بأكمله، خاصة في ظل التوسع المتسارع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة، ومؤكدا أن النقاش حول حماية المعطيات لا ينفصل عن النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، لأن بناء أنظمة ذكية موثوقة ومسؤولة يقتضي وجود إطار قانوني وأخلاقي واضح يضمن حماية الحقوق والحريات ويعزز ثقة المواطنين في التكنولوجيا.