حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وجهت المصالح الأمنية بمدينة طنجة ضربة قوية لشبكات التهريب الدولي للمخدرات، بعدما تمكنت عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة، خلال الساعات الأولى من صباح يوم أمس الأحد، من تنفيذ عملية أمنية نوعية أسفرت عن حجز كمية كبيرة من مخدر الشيرا وتوقيف أربعة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات.

وجاءت هذه العملية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية لمحاصرة شبكات التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية، حيث اعتمدت المصالح المختصة على معلومات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مكنت من رصد تحركات المشتبه فيهم وتتبع نشاطهم الإجرامي بشكل دقيق قبل الانتقال إلى مرحلة التدخل الميداني وتوقيفهم.

عملية أمنية مشتركة بكزناية

ونفذت هذه العملية الأمنية بمنطقة كزناية الواقعة بضواحي مدينة طنجة، في إطار تنسيق ميداني محكم بين عناصر الشرطة القضائية وعناصر الدرك الملكي المختصة ترابيا، حيث جرى تطويق تحركات المشتبه فيهم ومراقبتها قبل التدخل لتوقيفهم.

وأسفرت العملية عن ضبط أربعة أشخاص كانوا يتنقلون على متن ثلاث سيارات يشتبه في استغلالها ضمن أنشطة مرتبطة بالتهريب الدولي للمخدرات، حيث تم إخضاعهم للإجراءات القانونية المعمول بها، في وقت باشرت فيه الفرق الأمنية عمليات تفتيش وتحريات موازية من أجل الكشف عن باقي الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي.

تفتيش منزل يقود إلى شحنة ضخمة

ولم تتوقف العملية عند حدود توقيف المشتبه فيهم، بل امتدت إلى مباشرة عمليات تفتيش دقيقة شملت عددا من المواقع التي يشتبه في ارتباطها بالمعنيين بالأمر، وذلك في إطار البحث الرامي إلى تحديد حجم النشاط الإجرامي للشبكة والمسارات التي تعتمدها في التهريب.

وقد مكنت عملية تفتيش منزل أحد الموقوفين من حجز كمية كبيرة من مخدر الشيرا بلغ وزنها الإجمالي 700 كيلوغرام، كانت مخزنة بعناية داخل المكان في ظروف توحي بأنها كانت معدة للتوزيع أو للتهريب نحو وجهات أخرى داخل المغرب أو خارجه.

ويعد حجم هذه الكمية مؤشرا على أهمية النشاط الذي كانت تمارسه الشبكة المفترضة، كما يعكس حجم الجهود الأمنية المبذولة لمحاصرة هذا النوع من الأنشطة الإجرامية التي تعتمد على التنظيم والتخطيط الدقيق.

قوالب تحاكي “الدلاح” للتمويه

وكشفت المعاينات المنجزة على المخدرات المحجوزة عن اعتماد أسلوب غير مألوف في توضيبها وإخفائها، بعدما تبين أنها كانت معبأة داخل قوالب بلاستيكية صممت بعناية لتحاكي في شكلها الخارجي فاكهة “الدلاح”.

ويرجح أن يكون أفراد الشبكة قد لجؤوا إلى هذه الطريقة بغرض التمويه وتفادي إثارة الشبهات خلال عمليات النقل أو المراقبة، خصوصاً أن هذا الأسلوب يهدف إلى إخفاء طبيعة الشحنة وإضفاء مظهر عادي عليها أثناء تنقلها بين مختلف المناطق أو عند توجيهها نحو مسالك التهريب الدولي.

ويعكس هذا الأسلوب، بحسب متابعين، لجوء الشبكات الإجرامية إلى وسائل متطورة ومتجددة من أجل التحايل على المراقبة الأمنية والجمركية، وهو ما يفرض تطوير آليات الرصد والتتبع بشكل مستمر.

سوابق قضائية وتحقيقات معمقة

وأظهرت عملية تنقيط الموقوفين بقاعدة بيانات الأمن الوطني أن الأشخاص الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 32 و39 سنة، معروفون لدى المصالح الأمنية بسبب تورطهم السابق في قضايا جنائية مختلفة، من بينها جرائم مرتبطة بالعنف والاتجار في المخدرات.

وفي إطار استكمال البحث، تم وضع المشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، من أجل تعميق التحقيقات والكشف عن جميع الظروف والملابسات المحيطة بهذه القضية.

البحث يمتد إلى شركاء محتملين

وتتواصل الأبحاث والتحريات الأمنية من أجل تحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، مع العمل على كشف هوية باقي المتورطين المفترضين الذين قد تكون لهم صلة بهذا النشاط الإجرامي.

كما تسعى التحقيقات الجارية إلى رصد مسارات التهريب المعتمدة، وتحديد مصادر التزود بالمخدرات، فضلا عن الوقوف على الجهات المستفيدة من هذه العمليات الإجرامية، في إطار الجهود الرامية إلى تفكيك الشبكة بشكل كامل وتجفيف منابع هذا النشاط غير المشروع.