حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عاد ملف المحجز البلدي بمدينة وجدة إلى واجهة القضاء من جديد، بعدما قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس إحالة أربعة أشخاص على غرفة مكافحة غسل الأموال، للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية كان يتزعمها المدير السابق للمحجز البلدي، وذلك في إطار تحقيقات متواصلة تتعلق بشبهات اختلاس وتبديد أموال عمومية والاستيلاء على مركبات ودراجات نارية من داخل المحجز.

وتأتي هذه الإحالة القضائية الجديدة في وقت تواصل فيه الجهات المختصة تعميق الأبحاث في الملف، مع ترقب إحالة دفعة أخرى من المشتبه فيهم خلال الفترة المقبلة، في إطار المساطر القضائية الرامية إلى كشف جميع الامتدادات المحتملة للقضية وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عنها.

محاكمة مرتقبة في شتنبر

ومن المنتظر أن تشرع غرفة مكافحة غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس، برئاسة القاضي محمد الراضي، في النظر في هذا الملف بتاريخ 23 شتنبر 2026، بعدما أحيل المتابعون الأربعة على هذه الغرفة المختصة للنظر في الشق المتعلق بالمعاملات المالية والاشتباه في غسل الأموال المرتبطة بالقضية الأصلية.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر قليلة فقط من صدور أحكام ابتدائية في مواجهة المتهمين أنفسهم من طرف غرفة الجنايات الابتدائية، التي كانت قد نظرت في الملف المرتبط بالاختلاسات وتبديد المحجوزات وسرقة المركبات والدراجات النارية من داخل المحجز البلدي بوجدة.

أحكام سالبة للحرية وغرامات مالية

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية، برئاسة المستشار محمد لحية، قد قضت بإدانة المتهمين “أ.س” و”خ.ب” من أجل الأفعال المنسوبة إليهما، ومعاقبة كل واحد منهما بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 20 ألف درهم.

كما أدانت المحكمة المتهمين “ن.ش” و”س.ب” بالحبس النافذ لمدة سنة واحدة لكل منهما، مع غرامة مالية نافذة قدرها 10 آلاف درهم لكل واحد، بعد متابعتهما بتهم تتعلق بإخفاء أشياء متحصلة من جناية والمشاركة في تبديد منقولات مؤتمن عليها موظف عمومي، مع الحكم ببراءتهما من باقي التهم المنسوبة إليهما وتحميل جميع المتابعين الصائر القضائي بالتضامن.

إرجاع محجوزات ومصادرة أخرى

وعلى مستوى الأحكام العينية، أمرت المحكمة بإرجاع سيارة محجوزة من نوع “هيونداي” إلى صاحبها الشرعي، إضافة إلى إعادة دراجة نارية من نوع “هيكلاند” وعدد من الهواتف النقالة إلى ذوي الحقوق.

وفي المقابل، قضت الهيئة القضائية بمصادرة باقي المحجوزات لفائدة الخزينة العامة، بعدما اعتبرت أنها تدخل ضمن الممتلكات المرتبطة بالأفعال موضوع المتابعة أو لا تتوفر بشأنها مطالبات قانونية مستوفية للشروط المطلوبة.

نصف مليار سنتيم لفائدة جماعة وجدة

وفي الشق المدني من القضية، قضت المحكمة بأداء المتهمين تعويضا إجماليا تضامنيا لفائدة جماعة وجدة في شخص رئيسها، بلغ 500 ألف درهم، وذلك جراء الأضرار التي لحقت بالجماعة نتيجة الأفعال موضوع المتابعة.

ويعد هذا الملف من أبرز القضايا التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي بمدينة وجدة خلال الفترة الماضية، بالنظر إلى طبيعة التهم المرتبطة بتدبير مرفق عمومي وشبهات التلاعب بالمحجوزات والممتلكات الموضوعة تحت الحراسة القانونية.